للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فأعجب لسكوت أبي حامد بل لنصرته ما حكى! وكيف يقول: إن فقد المال أفضل من وجوده، وإن صُرف إلى الخيرات! ولو ادُّعي الإجماع على خلاف هذا لصحَّ، ولكن تصوفه غيَّر فتواه.

وقد أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: حدثنا الأزجي، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد الساجي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا الخلال، قال: نا المروذي قال: سمعت رجلًا يقول لأبي عبد الله: إني في كفاية. فقال: الزم السوق تصل به الرحم وتعود به (١).

° وقوله: ينبغي للمريد أن يخرج من ماله. قد بينا أنه إن كان حرامًا، أو فيه شبهة، أو آثر أن يقنع هو باليسير أو بالكسب، جاز له أن يخرج منه، وإلا فلا وجه لذلك، وأما ثعلبة فما ضَرَّه المال، إنما البخل بالواجب (٢).

وأما الأنبياء فقد كان لإبراهيم زرع ومال، ولشعيب وغيره، وكان سعيد بن المسيب يقول: لا خير فيمن لا يطلب المال؛ يقضي به دَيْنَه ويصون عِرضه، فإن مات تركه ميراثًا لمن بعده (٣). وخلَّف ابن المسيب أربعمائة دينار (٤)، وقد ذكرنا ما خلفت الصحابة، وقد خلَّف سفيان الثوري مائتين (٥)، وكان يقول: المال في هذا الزمان


(١) أخرجه المروذي في كتاب الورع (ص ٢٤ رقم ٧٣)، وعنه رواه الخلال في الحث على التجارة (ص ٢٥ رقم ١).
(٢) قد تقدّم (ص ٤٤٦) تخريج حديث ثعلبة بن حاطب ومنعه للزكاة، وبيان ضعفه الشديد وأقوال العلماء في ذلك، وسكت عنه هنا المؤلّف، كما أورده في تفسيره زاد المسير (٣/ ٤٧٢) وسكت عنه هناك؛ تبعًا لأكثر المفسرين، كما أن ما قاله المصنّف هنا -عفا الله عنّا وعنه- لا وجه له، وهو الذي عُرف عنه توقير الصحابة، واطّراح كل ما يشينهم ، وهي زلّة غير مقصودة بلا شك، الآفة فيها عدم سبر تلك الرواية الضَّعيفة.
(٣) أخرجه الخلال في الحث على التجارة (ص ٨٠ رقم ٥١)، وأبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٣).
(٤) أخرجه ابن عبد البر في الجامع (١/ ٧٢٠ رقم ١٣١٣)، ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧٣)، وكذا البيهقي في الشعب (٢/ ٩٢ رقم ١٢٥٣).
(٥) أورده المؤلف في صيد الخاطر (ص ٢٩٠).

<<  <   >  >>