للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

° والثالث: أنه إظهار للزهد، وقد أُمرنا بستره (١).

° والرابع: أنه تشبه بهؤلاء المتزحزحين (٢) عن الشريعة، ومن تشبه بقوم فهو منهم.

وقد أخبرنا ابن الحصين، قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر، قال: نا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال: نا حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : "من تشبه بقوم فهو منهم" (٣).

وقد أنبأنا أبو زرعة طاهر بن محمد بن طاهر، قال: أخبرني أبي، قال: لما دخلت بغداد في رحلتي الثانية قصدت الشيخ أبا محمد عبد الله بن أحمد السُّكري لأقرأ عليه أحاديث، وكان من المنكرين على هذه الطائفة، فأخذت في القراءة، فقال: أيها الشيخ لو كنت من هؤلاء الجهال الصوفية لعذرتك! أنت رجل من أهل العلم تشتغل بحديث رسول الله وتسعى في طلبه. فقلت: أيها الشيخ، وأي شيء أنكرت علي حتى أنظر فإن كان له أصل في الشريعة لزمته، وإن لم يكن له أصل في الشريعة تركته؟ فقال: هذه الشوازك (٤) التي في مرقعتك؟ فقلت: أيها الشيخ هذه أسماء بنت أبي بكر


(١) أورد المصنّف عدّة أحاديث في هذا المعنى فانظرها (ص ٤٧٥ - ٤٧٧).
(٢) المتزحزحين: البعيدين. مختار الصحاح، اللسان (زحح).
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٠)، وأخرجه أبو داود (٤/ ٣١٤ رقم ٤٠٣١)، وعلق البخاري كما في الفتح (٦/ ٩٨) بعضه بصيغة التمريض، وذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/ ٢٤٠)، وقال: هذا إسناد جيد. وذكره العراقي في تخريج الإحياء (١/ ٢٦٩)، وقال: رواه أبو داود من حديث ابن عمر بسند صحيح.
(٤) الشوازك: فارسية معربة، قال في معجم الألفاظ الفارسية المعربة (ص ٩٩): (الشاذكونة: الفراش، وثياب غلاظ مضرّبة تُعمل باليمن).

<<  <   >  >>