للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنِّف : ولقد حدَّثني بعضُ المشايخ عن الغَزالي أنهُ قال: الرَّقصُ حماقة بين الكَتِفَين، لا تزولُ إلَّا بالتَّعَب (١).

قال أبو الوفاءِ بنُ عقيلٍ (٢): قد نصَّ القرآنُ على النَّهْيِ عن الرَّقصِ، فقال ﷿: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] [لقمان: ١٨] وذمَّ المُخْتالَ والرقصُ أشدُّ المرحِ والبطْر.

أوَ لَسْنا الذين قِسْنَا النَّبيذَ على الْخَمرِ لاتِّفاقِهما في الإطْرابِ والسُّكر؟! فما بَالُنَا لا نقِيسُ القضِيبَ وتَلْحينَ الشِّعر معه على الطّنبورِ والمزمار والطَّبلِ لاجتماعهما في الإطرابِ؟! وهل شيءٌ يُزْرِي بالعقلِ والوَقَارِ وَيُخْرجُ عن سَمْتِ الحِلْمِ والأدب بأقبحَ من ذي لحيَةٍ يرقص؟!

وكيف إذا كانت شيبةٌ ترقصُ وتُصَفِّقُ على وِقَاعِ الألحانِ والقُضبانِ، خصوصًا إذا كانت أصواتُ نِسْوانٍ ومُرْدَانٍ؟!

وهل يَحْسُنُ مَنْ بينَ يديه الموتُ والسؤالُ والحشرُ والصراط، ثم هو إلى إحدى الدَّارَينِ صائرٌ أن يمشيَ بالرَّقْصِ مشيَ البَهَائمِ (٣) ويُصَفِّقُ تصفيقَ النِّسْوة؟!

والله لقد رأيتُ مشايخَ في عصري ما بانَ لَهُم سنٌّ من التَبسُّم فضلًا عن ضَحكٍ معَ إدْمانِ مخالطتي لهم، كالشيخ أبي القاسمِ بن زيدان (٤)، وعبد الملك بن بِشْران،


(١) قد نقل هذه المقولة عن الغزالي القرطبي في كشف القناع ص ١٤٣. وفيه: لا تزول إلا باللعب. بدل: التعب.
(٢) نقل القرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٦٣ قول ابن عقيل نقلًا عن المؤلف.
(٣) في (ت) والمغربية: أن يشمس بالرقص شمس البهائم. وشمس: جمع شَمُوس وهو النَّفُورُ من الذَوابِّ الذي لا يستَقِرّ لشَغَبه وحِدَّتِه. انظر: النهاية ٢/ ٥٠١ واللسان ٦/ ١١٣.
(٤) صوابه - والله أعلم - أبو القاسم بن برهان: شيخ العربية ذو الفنون أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان العكبري قال الخطيب: كان مضطلعًا بعلوم كثيرة منها: النحو والأنساب واللغة وأيام العرب وله =

<<  <   >  >>