للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأنصاريّ، فجعلَ الخِرقَةَ على ضربَينِ: ما كان مَجْروحًا قُسِّمَ على الجمْعِ. وما كان سلِيمًا دُفِعَ إلى القوَّال، واحتَجَّ بحديث سلَمة: مَن قَتَلَ الرجلَ؟ قالوا: سلَمةُ بنُ الأكوعِ. قال: له سلَبُهُ أجْمَع (١). فالقتلُ إنَّما وُجِد من جِهَةِ القوَّالِ، فالسَّلَبُ له (٢).

قال المصنِّفُ : قلت: انظروا إخْواني عصَمَنا اللهُ وإيَّاكُم من تَلْبيسِ إبْلِيسَ إلى تلاعُبِ هؤلاء الجهَلَةِ بالشَّرِيعةِ، وإجماعِ مشَايِخَهِم الذي لا يساوي بعرة، فإنَّ مشايخَ الفُقَهاءِ أجْمَعُوا على أن الموهوبَ لمِنْ وهبَ له، سواءً كان مخرقًا أو سليمًا، ولا يجوز لغيرِهِ التصرُّفُ فيهِ.

ثم إنَّ سلَبَ القتيلِ كلُّ ما عليهِ، فما بالهم جعلوهُ ما رمَى بهِ؟!

ثم ينبغي أن يكونَ الأمرُ على عكْسِ ما قالهُ الأنصاريُّ؛ لأنَّ المجروحَ من الثِّيابِ كان بسببِ الوَجْدِ، فينبغِي أنْ يكونَ المجروحُ للمغني دون الصحيحِ، وكلُّ أقوالهِم في هذا هذيانٌ!

وقال المصنِّفُ : وقد حكى أبو عبد الله التَّكرِيتِي الصوفيُّ، عن أبي الفتوح الإسْفِراييني، وكنتُ أنا قدْ رأيتُهُ وأنا صغيرُ السِّنِّ، وقد حضرَ فِي جَمْعٍ كثيرٍ في رباطٍ، وهناكَ المخادُّ والقُضبانُ ودفٌّ بِجَلاجلَ، فقامَ يرقصُ حتَّى وقعت عمامتُهُ فبقِي مكشوفَ الرَّأسِ.

قال ليَ التكريتي: إنه رقصَ يومًا في خُفٍّ له، ثم إنَّ أبا الفتوح ذكرَ أن الرَّقصَ في الخُفِّ خَطأ عند القومِ، فانفردَ وخلَعَهُ ثم نزَعَ مِمْطَرًا (٣) كان عليه فوضعهُ بينَ أيديهم


(١) الحديث أخرجه البخاري رقم (٣٠٥١)، ومسلم مطولًا رقم (١٧٥٤) وأخرجه أبو داود رقم (٢٦٥٤) والإمام أحمد ٤/ ٥١.
(٢) انظر: صفوة التصوف ص ٣٣٨ وما بعدها وما ذكره السهرِوردي في عوارف المعارف ص ١٨٨.
(٣) المِمْطَرُ والمِمْطَرَةُ: بكسرهما ثوب صوف يلبس في المطر يتوقَّى به. انظر: القاموس المحيط ص ٦١٣ ومختار الصحاح ص ٢٦١.

<<  <   >  >>