للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

منهُم أمرُهُ فلم يَدْرِ ما يصنع، فقال: يا هَذا! قُل لا إله إلَّا اللهُ. فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. فقال: أُقَبِّلُ الفمَ الذي قالَ: لا إلهَ إلَّا الله (١)!

القسم السادس: قومٌ لم يقصِدُوا صُحبةَ المُردانِ، وإنما يتوبُ الصبيُّ ويتزهَّد ويصحبُهُم على طريقِ الإرادةِ، فيُلَبِّسُ عليهم إبْليس، ويقولُ: لا تمنعُوهُ من الخَيرِ، ثم يتكَرَّرُ نظرُهُم إليهِ لا عن قَصْدٍ، فتتربَّى في القلبٍ الفتنةُ وتنمى إلى أن ينالَ الشيطانُ منهُم قدرَ ما يُمْكِنُه، وَرُبما وَثِقوا بِدينِهم، فاستفزَّهم الشيطانُ فرماهُم إلى أقْصىَ المعاصِي، كما فَعلَ بِـ "بَرْصِيْصا" (٢)، وقد ذكَرْنا قِصَّتَهُ في أوَّلِ الكتابِ. وغَلَطُهُم مِن جِهَةِ تَعَرُّضِهِم بالفتنِ في صُحْبةِ مَن لا يُؤمنُ الفتنةُ في صُحْبَتِه.

القسم السابع: قومٌ عَلِموا أن صُحبةَ المرادانِ والنظرَ إليهِم لا يجوز، غيرَ أنَّهُم لم يصبِرُوا عن ذلكَ:

• أخبرنا محمد بن ناصرٍ، قال: نبأنا أحمدُ بنُ علي بن خَلَفٍ، قال: أخبَرَنا أبو عبدِ الرحمنِ محمدُ بنُ الحسينِ السُّلَمِي، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الرَّازيَّ يقول: قال يوسفُ بنُ الحسينِ: كلُّ ما رأيتُمُوني أفعَلُهُ فافْعلُوه، إلَّا صُحبَةَ الأحداثِ، فإنها أفْتَنُ الفتنِ (٣)! ولقد عاهدتُ ربِّي أكثرَ مِن مائةِ مرَّةٍ أن لا أصْحبَ حَدَثًا، فَفَسخَها عليَّ


(١) أخرجه أبو محمد جعفر السراج في كتابه مصارع العشاق ٢/ ٢٩٢ عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي به.
(٢) هذة القصة ذكرت بعدة روايات وطرق منها ما ذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٨/ ٤٩ وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٣٧٢ وجاء موقوفًا عن علي ، أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٨٤ وقال عنه: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. ولم يرد في الروايات تسمية الراهب برصيصا إلا أن ابن كثير قال في تفسيره ٤/ ٣٤٢: اشتهر عند كثير من الناس أن هذا العابد هو برصيصا فالله أعلم. وبهذا الاسم أيضًا ذكره الذهبي في الكبائر ص ٢٢٨.
(٣) أخرجه أبو عبد الرحمن السلمي في طبقات الصوفية ص ١٩١ وعنه المؤلف في ذم الهوى ص ١٣٤.

<<  <   >  >>