قال المصنِّفُ ﵀: قلت: هذا الرجلُ قد فضحَ نفسَهُ في شَيءٍ ستَرَهُ اللهُ ﷿ عليهِ، وأخبرَ أنَّه كلَّما رأى فِتنةً نقضَ التَّوبةَ، فأينَ عَزِائمُ التَّصوُّفِ في حملِ النَّفسِ على المشاقِّ؟! ثم ظنَّ بِجهْلهِ أن المعصيةَ هي الفاحِشةُ فقط، ولو كان لهُ عِلمٌ لَعِلَمَ أن صُحبتَهُم والنَّظرَ إليهِم معصيةٌ فانظُر إلى الجهلِ كيفَ يصنعُ بأربَابِه!
• أنبأنا أبو مَنصُور بن خيرون، قال: أنبأنا أبو بَكرِ بن ثابتٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن أيوبَ، قال: أنا محمدُ بن عِمران، قال: حكي عن أبي مُسلمٍ الخُشُوعِيِّ أنَّهُ نظرَ إلى غُلامٍ جميلٍ فأطالَ، ثم قالَ: سُبحانَ اللهِ، ما أهْجَمَ طَرْفي على مكرور نفسِهِ، وأَدْمَنَهُ علَى سَخَطِ سيِّدِهِ، وأغراهُ بما قد نُهي عنه، وألهجه بالأمرِ الذي قد حُذِّرَ منه! لقد نظرتُ إلى هذا نظرًا لا أحْسَبُ إلَّا أنهُ سَيفضحُني عندَ جَمِيع مَن قد عَرَفنِي في عَرصاتِ القِيامةِ وَلَقد تَرَكَني نَظِري هذا وَألا أستحِي منَ اللهِ سبحان وتعالى وإن غَفرَ لي، ثم صُعِق (١).
• أخبرنا أبو منصورٍ القزَّاز، قال: أخبرَنا أحمدُ بن عليِّ بن ثابتٍ، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: سمعتُ محمدَ بنَ الحسينِ النَّيسابُوريَّ يقول: سمعتُ أبا بكرٍ
(١) أخرجه أبو محمد جعفر بن أحمد السرَّاج في مصارع العشاق ١/ ٢٧٦ من طريق أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت به وفي ١/ ١٨٥ من طريق الأسود بن مالك الفزاري عن أبيه عن أبي مسلم الخشوعي.