للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحيَاءِ مِن اللهِ تعالى لم يفعَلُوا ذلك، غيرَ أن شُغلَ إبليس التلاعُبُ بالجهَلَةِ، فأمَّا العُلماء فهو بعيدٌ عنهم، شديدُ الخوفِ منهُم؛ لأنهم يعرِفون جميعَ أمرِهِ، ويحترِزونَ مِن فُنون مكرِه.

أخبرنا محمدُ بن ناصرٍ وعمرُ بنُ ظفر، قالا: أنا محمدُ بن الحسنِ الباقلَّاني، قال: أنا القاضي أبو العَلاء الواسِطِي، قال: أنا أبو نَصرٍ أحمدُ بن محمد النيازِكي، قال: حدَّثنا أبو الخَير أحمدُ بنُ محمد البزَّار، قال: ثنا البُخَاريُّ، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا محمدُ بنُ الفضل، قال: ثنا الوليدُ بن جميع، عن أبي سَلَمَة بن عبدِ الرحمن، قال: لَم يكن أصحابُ رسول اللهِ متخوِّفِين (١) ولا مُتماوتين (٢)، وكانوا يتناشَدُون الشِّعر في مجالسِهم، ويذكُرُون أمرَ جاهليَّتِهم، فإذا أُريدَ أحدٌ منهم على شَيءٍ مِن أمرِ دينِهِ دارت حماليقُ عينَيهِ كأنهُ مجنونٌ (٣).

أخبرنا عبدُ الوهَّاب الحافِظ، قال: أنا جَعفرُ بنُ أحمد، قال: أنا عبدُ العزيز بن الحسَنِ بن إسماعِيل الضَّرَّاب، قال: أنا أبِي، قال: حدَّثنا أحمدُ بن مروان، قال: ثنا إبراهيمُ الحربي، قال: ثنا محمدُ بن الحارِثِ، عن المدائني، عن محمد بن عبدِ اللهِ القرشي، عن أبِيهِ، قال: نَظَر عُمرُ بنُ الخطابِ إلى شابٍّ قد نكَّسَ رأسَه، فقالَ له:


(١) في (أ): متحرفين. و (ت): منحرفين. وهو كذلك عند ابن أبي شيبة ٥/ ٢٧٨ وعند البخاري في الأدب المفرد ص ١٩٥: مُتَحزِّقِين. قال الخطابي في غريبه ٣/ ٤٩: التَحزق: التجمع وشدة التقبص والحزقة: الجماعة ويجمع على حزق. ويقال: للرجل البخيل حزقة وذلك لضيقه وشدته. وانظر: اللسان ١٠/ ٤٨.
(٢) في (أ): ولا متهاونين. وقوله: ولا مُتَماوِتين: يقال: تمَاوَتَ الرجلُ إِذا أَظْهَر من نَفْسِه التَّخافُتَ والتَّضاعُفَ، مِن العبادة والزهد والصوم. انظر: النهاية ٤/ ٣٧٠ واللسان ٢/ ٩٤.
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٢٧٨ - ٧/ ١٥٨ والبخاري في الأدب المفرد ١/ ١٩٥ رقم (٥٥٥) والإمام أحمد في الزهد ص ٢١٥. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٠/ ٥٤٠ عن سند ابن أبي شيبة أنه حسن. وأخرجه مسلم ١/ ٤٦٣ رقم (٦٧٠) و ٤/ ١٨١٠ رقم (٢٣٢٢) والترمذي ٥/ ١٤٠ رقم (٢٨٥٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

<<  <   >  >>