للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال : ليتَني كنتُ أقول الشِّعرَ فأندبُ أخي زيدًا! فقال متمِّمٌ: لَو ماتَ أخي كما مات أخوك ما رَثَيتُهُ. -وكان مالك ماتَ على الكفرِ، وزيدٌ قُتلَ شهِيدًا- فقال عمر: ما عزَّاني أحدٌ بأخِي كمثلِ تَعزِيتكَ (١).

ثم ما تزال الإبِلُ الغلِيظةُ الأكبادِ تحنُّ إلى مآلِفِها من الأعطانِ والأشخاصِ، وتَرغُو للفصلانِ، وحمام الطَّير ترجِّع (٢).

وكلُّ مأخوذٍ بالبلاءِ، فلابدَّ أن يتضرَّعَ، ومَن لم تُحرِّكهُ المسارُّ والمطرِباتُ، وتُزعِجُهُ المحزِناتُ فهو إلى الجَمادِيَّةِ أقرَبُ منهُ إلى الحيوانية.

وقد أبانَ النَّبيُّ عن العيبِ في الخرُوجِ عن سَمتِ الطبعِ، فقال للذِي قال: لم أقبِّل أحدًا مِن وَلدِي. فقال: "أَأملِك أنْ نَزَع اللهُ الرَّحمةَ مِن قَلبِكَ" (٣). وجعلَ يلتفِتُ إلى مكَّةَ لمَّا خرَج.


(١) أخرج هذا الخبر ابن سعد في الطبقات ٣/ ٣٧٨ وبنحوه ابن أبي الدنيا في الهم والحزن ص ٨٨ ومحمد بن إسحاق في تعزية المسلم ص ٣٠، ٣١.
(٢) التَّرجِيعُ: تَرْدِيدُ الصوت في الحلق كقراءة أصحاب الألحان ورجَّع الحمَام في غِنائه واسترجع كذلك ومنه تَرْجيعُ الأذان وقيل: هو تقاربُ ضُرُوب الحرَكات في الصَّوت. انظر: النهاية ٢/ ٢٠٢ ومختار الصحاح ص ٩٩ واللسان ٨/ ١١٥.
(٣) الحديث أخرجه البخاري رقم (٥٩٩٨). ومسلم رقم (٢٣١٧) وابن ماجه رقم (٣٦٦٥) وأحمد في المسند ٦/ ٥٦. وابن حبان في صحيحه ١٢/ ٤٠٧.
والملاحظ أن المؤلف أدخل هذا الحديث بحديث أبي هريرة في الصحيحين ولفظه: أن الأقرع بن حابس أبصر النبي يقبل الحسن، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم. فقال رسول الله : "من لا يرحم لا يرحم". أخرجه البخاري رقم (٥٩٩٧) ومسلم رقم (٢٣١٨).

<<  <   >  >>