للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• والثَّانِي: أنَّهم يفرَحون للميِّت ويقولون: وصلَ إلى ربِّه، ولا وجهَ للفَرَحِ؛ لأنَّا لا نَتَيقَّنُ أنهُ غُفِرَ له، وما يؤمنُنا أن نفرَحَ لهُ وهو في المعذَّبِين! وقد قال عُمرُ بن ذرٍّ لما مات ابنُه: لقَد شَغلَنِي الحزنُ لكَ عنِ الحزنِ عليك (١).

أخبرنا عبدُ الأول، قال: أنا ابنُ المظَفَّر، قال: أخبرنا ابن أعين، قال: نا الفِرَبرِي، قال: نا البخاريُّ، قال: نا أبُو اليَمَان، قال: أنا شُعيبٌ، عن الزُّهرِي، قال: حدَّثني خارِجةُ بنُ زيدٍ الأنصاريُّ، عن أمِّ العلاءِ، قالت: لمَا ماتَ عثمانُ بن مظعونٍ دخل علينا رسولُ الله ، فقلت: رحمةُ اللهِ عليكَ أبا السَّائب! فشَهادتِي علَيك لقد أكرمَك الله. فقال لي النبي "وما يُدرِيكِ أنَّ اللهَ أكرَمَهُ؟! " (٢).

• والثالِث: أنَّهم يرقُصون ويلعبُونَ في تِلك الدَّعوةِ، فيخرُجون بِهذا عن الطِّباعِ السَّلِيمَة التي يؤثِّر عِندَها الفِراق.

ثمَّ إن كان ميتُهُم قد غُفِر لهُ فمَا الرَّقصُ واللَّعِبُ بِشُكرٍ، وإن كان معذَّبًا فأينَ أثَرُ الحُزن؟!


(١) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص ٣٥٦ والعجلوني في معرفة الثقات ٢/ ١٦٥ وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٠٨ - ١٠٩ والبيهقي في الشعب ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٥/ ٣٠ - ٣١ - ٣٢ - ٣٣.
(٢) أخرجه البخاري رقم (١٢٤٣)، ورقم (٢٦٨٧)، ورقم (٣٩٢٩)، ورقم (٧٠٠٣) وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٣٦.
وليعلم أن منهج أهل السنة: أنهم لا يشهدون لأحد معين من أهل القبلة أنه من أهل الجنة أو من أهل النار لكن يرجون للمحسنين ويخافون على المسيئين. إلا من أخبر الصادق أنه من أهل الجنة كالعشرة . ولمزيد إيضاح لهذه المسألة انظر: أصول السنة ص ٥٠ وأصول اعتقاد أهل السنة ١/ ١٦٢ والفصل في الملل ٤/ ٥٢ ومنهاج السنة ٥/ ٢٩٥ وشرح العقيدة الطحاوية ١/ ٤٢٦ ولمعة الاعتقاد ص ٣٢ ومؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب في العقيدة ص ١١.

<<  <   >  >>