للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والرابع: أنه أرى خلقًا كثيرًا منهم أنَّ العِلم ما اكتسَبَ من البواطِن، حتى إن أحدَهُم تخايل لهُ وسوَسة، فيقول: حدَّثني قلبِي عن ربِّي!

وكان الشبلي يقول:

إذا طالبُونِي بِعلمِ الوَرَق … برزتُ عليهِم بعلمِ الخِرَق (١)

وقد سمَّوا علومَ الشريعةِ العلمَ الظَّاهِر، وسمَّوا هواجِسَ النفوسِ العلمَ الباطِن، واحتجُّوا بما أخبَرنا به عبدُ الحقِّ بن عبدِ الخالق، قال: أنبأنا المباركُ بنُ عبدِ الجبار، قال: أنا الحسينُ بن عليٍّ الطناجِيري، قال: أخبرنا أبو حفصِ بن شاهين، قال: نا عليُّ بن محمد بن جعفر بن أحمد بن عنبسَة العسكرِي، قال: حدَّثني دارِم بنُ قبِيصة بن بهشل الصنعاني، قال: سمعت يحيىَ بن الحسَين بن زيدِ بن عليٍّ، قال: سمعتُ يحيىَ بنَ عبد الله بنِ الحسين، عن يحيى بنِ زيدِ بنِ عليٍّ، عن أبيهِ، عن جدِّهِ، عنِ الحسنِ بن عليٍّ، عن عليٍّ، عن النبي أنه قال: "علم الباطِنِ سرٌّ من سرِّ اللهِ ﷿، وحُكمٌ من حكم الله تعالى، يقذِفه الله ﷿ في قلوب مَن يشاءُ مِن أولِيائِه" (٢).

قال المصنِّفُ : قلت: وهذا حديثٌ لا أَصلَ له عن النَّبي ، وفي إِسنادهِ مجاهِيلُ لا يُعرَفون.


(١) نقل نحوه عنهم شيخ الإسلام ابن تيمية. انظر: الفتاوى ١٠/ ٤١١. وقال: وأهل العبادات البدعية يزين لهم الشيطان تلك العبادات ويبغض إليهم السبل الشرعية حتى يبغضهم فى العلم والقرآن والحديث فلا يحبون سماع القرآن والحديث ولا ذكره وقد يبغض إليهم حتى الكتاب فلا يحبون الكتاب ولا من معه كتاب ولو كان مصحفًا .. وكثير من هؤلاء ينفر ممن يذكر الشرع أو القرآن أو يكون معه كتاب أو يكتب؛ وذلك لأنهم استشعروا أن هذا الجنس فيه ما يخالف طريقهم فصارت شياطينهم تهربهم من هذا كما يهرب اليهودي والنصراني ابنه أن يسمع كلام المسلمين حتى لا يتغير اعتقاده فى دينه.
(٢) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس رقم (٣٩٢٢) والمصنف في العلل المتناهية ١/ ٨٣ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله وعامة رواته لا يعرفون. وضعفه السيوطي في الجامع الصغير رقم (٥٤٧٣)، وذكره الألباني في ضعيف الجامع الصغير رقم (٣٧٢٦) وسلسلة الأحاديث الموضوعة رقم (١٢٢٧) وقال عنه: موضوع.

<<  <   >  >>