للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنِّفُ قلت: لقد طالَ تعجُّبي مِن أبي حامدٍ كيفَ يحكِي هذهِ الأشياءَ في معرضِ الاستحسانِ، والرِّضا عن قائِلِها، وهو يدرِي أنَّ الدُّعاءَ والسؤالَ ليس باعتراضٍ!

• وقال أحمدُ الغزالي: دخلَ يهودِيٌّ إلى أبي سعيدِ بنِ أبي الخيرِ الصوفيِّ، فقال له: أريدُ أن أسلِمَ على يدِك، فقال: لا تُرِدْ! فاجتمعَ الناسُ، وقالوا: يا شيخ! تمنعهُ من الإسلامِ؟! قال له: تريد أن تسلم بلا بد. قال: نعم. قال له: برِئتَ مِن نفسِكَ ومالِك؟ قال: نعم، قال: هذا الإسلامُ عندي، احملُوهُ الآن إلى الشَّيخِ أبي حامدٍ، حتى يُعَلِّمهُ لا لا المنافقين. يعني: لا إلهَ إلَّا الله (١).

قال المصنِّفُ: وهذا الكلامُ أظهرُ عَيبًا مِن أن يُعابَ، فإنهُ في غايةِ القبحِ!

• وممَّا يُقارِبُ هذهِ الحكاية في دفعِ مَن أرادَ الإسلام: ما أخبَرنا أبو منصورٍ القزَّاز، قال: أخبَرنا أبو بكرِ بنُ ثابتٍ، أخبرني محمدُ ابنُ أحمدَ بنِ يعقوب، قال: أنا محمدُ بن نُعَيمٍ الضبِّيُّ، قال: سمعتُ أبا عليٍّ الحسَينَ بنَ محمد ابن أحمد الماسَرْجِسِي يحكِي عن جدِّهِ وغيرِه مِن أهلِ بيتهِ، قال: كان الحسَن والحسَينُ ابنا عِيسَى بنِ ماسَرْجِس أخوينِ تُركِيان (٢)، فتحيَّر الناسُ مِن حُسنِهما وبزَّتِهما، فاتفقا على أن يُسْلِمَا، فقَصَدا حفصَ بنَ عبدِ الرحمن لِيُسلِما على يدِهِ، فقال لهما حفص: أنتما مِن أجلِّ النَّصارَى، وعبدُ الله بنُ المبارَك خارِجٌ في هذهِ السَّنة إلى الحجِّ، وإذا أسلَمْتُما على يدِهِ كان ذلكَ أعظمَ عند المسلِمين، فإنه شيخُ أهلِ المشرقِ والمغربِ. فانصَرَفا، فمرِضَ الحسَينُ وماتَ على نَصرانِيَّتِه قبل قُدومِ ابنِ المبارك، فلمَّا قدِمَ أسلَم الحسَن (٣).


(١) نقل هذه القصة المؤلف في المنتظم ٩/ ٢٦١.
(٢) في (ت): ومصادر هذا الخبر: أخوين يركبان فيتحير.
(٣) أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ٣٥٢ والمزي في تهذيب الكمال ٦/ ٢٩٧ وذكره الذهبي في السير ١٢/ ٢٨ وقال: يبعد أن يأمرهما حفص بتأخير الإسلام؛ فإنه رجل عالم فإن صح ذلك فموت الحسين مريدًا للإسلام منتظرًا قدوم ابن المبارك ليسلم نافع له.

<<  <   >  >>