للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: فمات رجل منهم من أصحابه وخلف زوجة صوفية فاجتمع النساء الصوفيات -وهنَّ خَلْقٌ كثير- ولم يختلط بمأتمهن غَيْرُهُنَّ، فلمَّا فرغوا من دفنه دخل ابن خفيف وخواصُّ أصحابه -وهم عدد كثير- إلى الدار، وأخذ يعزي المرأة بكلام الصوفية إلى أَنْ قالت: قد تعزيتُ. فقال لها: هاهنا غير. فقالت: لا غير. قال: فما معنى إلزام النفوس آفات الهموم، وتعذيبها بعذاب الغموم، ولأي معنى نترك الامتزاج لتلتقي الأنوار، وتصفوَ الأرواح ويقع الإخلافات وتنزل البركات؟

قال: فقلن النساء: إذا شئت. قال: فاختلطت جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم، فلمَّا كان سحر خرجوا.

قال المحسن: قوله: هاهنا غير، أي: هاهنا غير موافق في المذهبِ، فقالت: لا غير، أي: ليس مخالف.

وقوله: نترك الامتزاج، كناية عن الممازجة في الوطء.

وقوله: لتلتقي الأنوار، عندهم أَنَّ في كل جسم نورًا إلهيًا.

وقوله: الإخلافات: أي يكونُ لَكُنَّ خَلفٌ ممن مات أو غاب من أزواجكن.

قال المحسن: وهذا عندي عظيم، ولولا أَنَّ جماعةً أخبروني يبعدون عندي من الكذب ما حكيته؛ لِعِظَمِهِ عندي، واستبعادِ مِثْلِهِ أَنْ يجريَ في دار الإِسلام (١).

قال: وبلغني أن هذا ومثله شاع حتى بلغ عَضُدَ الدولةِ، فقبض على جماعةٍ منهم


(١) أخرجه أبو علي التنوخي في نشوار المحاضرة ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٥ وأشار إلى مثل هذا المؤلف في المنتظم ٧/ ١١٢ وانظر: البداية والنهاية ١١/ ٢٢٩.

<<  <   >  >>