للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

° ومنهُم من يرهَنُ الدارَ على شيءٍ، ويؤدِّي الربَا، ويقولُ: هذا موضعُ ضرورةٍ، وكذب وربما كانت لهُ دارٌ أُخرى، وفي بيته آلاتٌ لو باعَها؛ لاستغنى عن الرهنِ والاستئجارِ، ولكنَّهُ يخافُ على جاهِهِ أَنْ يُقالَ: قد باعَ دارَهُ أو أنه يستعمل الخزف مكان الصُّفْر (١).

° وممَّا جَرَوا فيهِ على العاداتِ اعتمادُهُم على قولِ الكاهِنِ والمنجِّمِ والعرَّافِ، وقد شاعَ ذلك بينَ الناسِ، واستمرَّتْ بهِ عاداتُ الأكابرِ، فقلَّ أَن ترى أَحدًا منهُم يسافِرُ أَو يقطع قميصًا أو يحتَجِمُ؛ إِلا سأَل المنجِّمَ، وعَمِلَ بقولِه، وقلَّ أن تخلو دورُهُم مِن تقويمٍ (٢)، وكم مِن دارٍ لهُم ليس فيها مصحفٌ.


(١) الخَزَفُ: ما عُمِلَ من الطين وشُويَ بالنار فصار فَخّارًا. والصُّفْرُ: نحاس يعمل منه الأواني. وقد يأتي في كلام العرب الصُّفْر بمعنى الذهب، فإِمَّا أَن يكون عُنى به الدنانير لأَنها صُفْر، وإِمَّا أَن يكون سمى بالصُّفْر الذي تُعْمل منه الآنية لما بينهما من المشابهة. انظر: مختار الصحاح ص ١٥٣ واللسان ٤/ ٤٦١ و ٩/ ٦٧.
(٢) التقويم: هو حساب الزمن بالسنين والشهور والأيام والمراد هنا تقاويم المنجمين. انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٧٦٨ وسير أعلام النبلاء ١٤/ ١٩١ - ١٩٢ وأبجد العلوم ٢/ ٥٥٣ وكشف الظنون ٢/ ١٩٣٠ والرد على المنطقين ص ٢٦٤.
ومما ينبه عليه هنا أن التنجيم دخل في زماننا هذا في كثير من الأمور حتى ما حسمه الشرع من الرؤية للهلال في شهر الصوم أو في غيره فصار من الناس من يصغي إلى ما يقوله بعض جهال أهل الحساب: من أن الهلال يرى أو لا يرى ويبني على ذلك إما في باطنه وإما في باطنه وظاهره وفيهم من لا يقبل قول المنجم لا في الباطن ولا في الظاهر لكن في قلبه حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به علمًا أن الشريعة لم تلتفت إلى ذلك لا سيما إن كان قد عرف شيئًا من حساب النيرين فإنا نعلم بالاضطرار من دين الاسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو غير ذلك من الاحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز والنصوص المستفيضة عن النبى بذلك كثيرة وقد أجمع المسلمون عليه ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلًا. انظر: الفتاوى ٢٥/ ١٣١ - ١٣٢ كما أنه يحسن بمن يتعاطى علم الحساب والتنجيم ويرى فيه الغنية عن الرؤية الشرعية أن يقرأ ما كتبه شيخ الإسلام عليه رحمة الله في الفتاوي ٢٥/ ١٢٦ - ٢٠١.

<<  <   >  >>