للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عمرو بن العاص رضي الله عنه: أن اسئل المقوقس عن مصر، من أين تأتي عمارتها وخرابها؟ فسأله عمرو، فقال له المقوقس:

عمارتها وخرابها من وجوه خمسة: أن يستخرج خراجها في إبان واحد عند فراغ أهلها من زروعهم، ويرفع خراجها في إبان واحد عند فراغ أهلها من عصر كرومهم، ويحفر في كل سنة خلجانها، وتسدّ ترعها وجسورها، ولا يقبل مطل أهلها يريد البغي، فإذا فعل هذا فيها عمرت وإن عمل فيها بخلافه خربت.

وعن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما استبطأ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عمرو بن العاص رضي الله عنه، في الخراج كتب إليه: أن ابعث إليّ رجلا من أهل مصر، فبعث إليه رجلا قديما من القبطة فاستخبره عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن مصر وخراجها قبل الإسلام فقال: يا أمير المؤمنين مصر كان لا يؤخذ منها شيء إلا بعد عمارتها، وعاملك لا ينظر إلى العمارة، وإنما يأخذ ما ظهر له كأنه لا يريدها إلا لعام واحد، فعرف عمر رضي الله عنه ما قال، وقبل من عمرو ما كان يعتذر به.

وقال عمرو بن العاص رضي الله عنه للمقوقس: أنت وليت مصر فبم تكون عمارتها؟

فقال: بخصال أن تحفروا خلجانها، وتسدّ جسورها وترعها، ولا يؤخذ خراجها إلا من غلتها، ولا يقبل مطل أهله، ويوفي لهم بالشروط، ويدر الأرزاق على العمال لئلا يرتشوا، ويرتفع عن أهله المعاون والهدايا، ليكون قوّة لهم، فبذلك تعمر ويرجى خراجها.

ويقال: إن ملوك مصر من القبط كانوا يقسمون الخراج أربعة أقسام: قسم لخاصة الملك، وقسم لأرزاق الجند، وقسم لمصالح الأرض، وقسم يدخر لحادثة تحدث فينفق فيها.

ولما ولي عبيد الله بن الحبحاب خراج مصر، لهشام بن عبد الملك خرج بنفسه، فمسح أرض مصر كلها عامرها وغامرها مما يركبه النيل، فوجد فيها مائة ألف ألف فدّان، والباقي استبحر وتلف، واعتبر مدّة الحرث، فوجدها ستين يوما، والحرّاث يحرث خمسين فدّانا، وكانت محتاجة إلى أربعمائة ألف وثمانين ألف حرّاث.

ذكر مقدار خراج مصر في الزمن الأوّل

قال ابن وصيف شاه: وكان منقاوس «١» قسم خراج البلاد أرباعا، فربع للملك خاصة يعمل فيه ما يريد، وربع ينفق في مصالح الأرض وما تحتاج إليه من عمل الجسور وحفر

<<  <  ج: ص:  >  >>