للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثاني: أخبار الكهان عن بعثته]

٩ - من حديث عبد الله بن عمر قال: "ما سمعت عمر بشيء قط يقول: إني لأظنه كذا، إلا كان كما يظنُّ.

بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل، فقال عمر: "لقد أخطأ ظني أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، عليَّ الرجل، فدعي، له، فقال له ذلك.

فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف منها الفزع، فقالت:

ألم تر الجن وإبلاسها … ويأسها من بعد إنكاسها

ولحوقها بالقلاص وأحلاسها

قال: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح يقول: لا إله إلا الله فوثب القوم، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا، ثم نادى: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله.

فقمت، فما نشبنًا أن قيل: هذا نبي" (١).

١٠ - ومن حديث جابر قال: "أن أول خبر قدم علينا عن رسول الله أن امرأة كان لها تابع قال: فأتاها في صورة طير، فوقع على جذع لهم، قال: فقالت: ألا تنزل فنخبرك وتخبرنا، قال: إنه قد خرج رجل بمكة حرم علينا الزنا، ومنع منا القرار" (٢).


(١) أخرجه البخاري في فضائل الصحابة، باب إسلام عمر: ٣٦٥٣، ومناقب الأنصار: ٣٨٦٦ والبيهقي في الدلائل: ٢/ ٢٤٨. وابن أبي خثيمة في تاريخه، والروياني في مسنده، كما عزاه إليهما ابن حجر في الإصابة: (٢/ ٩٥).
(٢) أخرجه أحمد في المسند: ٣/ ٣٥٦، عن طريق إبراهيم بن أبي العباس أبو المليح، حدثنا عبد الله بن محمَّد بن عقيل به، وأبو نعيم في الدلائل: ١/ ١٠٧ حديث: ٥٦، وابن سعد في الطبقات: ١/ ١٨٩، وقال الهيثمي في المجمع: ٨/ ٢٤٣: رواه أحمد والطبراني في الأوسط، ورجاله وثقوا.

<<  <   >  >>