للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٢ - أحداثها]

٥٣٩ - من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه من طريق يزيد بن أبي عبيد: قال: "سمعت سلمة بن الأكوع يقول خرجت قبل أن يؤذن بالأولى (١). وكانت لقاح (٢) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترعى بذي قرد قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أخذت لقاح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: من أخذها؟ قال: غطفان، قال: فصرخت ثلاث صرخات: يا صباحاه! قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة (٣)، ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم بذي قرد، وقد أخذوا يسقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي، وكنت راميًا وأقول:

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع (٤)

فارتجز، حتى استنقذت (٥) اللقاح منهم، واستلبت منهم ثلاثين بردة، قال: وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - والناس، فقلت: يا نبي الله! إني قد حميت (٦) القوم الماء، وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: (يا ابن الأكوع! ملكت فاسجح) (٧)، قال: ثم رجعنا، ويردفني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ناقته حتى دخلنا المدينة" (٨).

٥٤٠ - ومن حديث إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه: في حديث طويل سبق ذكر أجزاء منه في صلح الحديبية سأشير إلى رقمها في التعليق على الحديث " ... قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينة، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لحيان جبل،


(١) قبل أن يؤذن بالأولى: أي الصلاة الأولى يريد بها صلاة الصبح.
(٢) لقاح: وأحدها لقحة وهي ذات اللبن قريبة العهد بالولادة.
(٣) ما بين لابتي المدينة: اللابة: أكرة الأرض ذات الحجاره السوداء، والمدينة واقعة بين حرتين عظيمتين يريد أنه أسمع بصرخاته جميع أهل المدينة.
(٤) يوم الرضع: معناه اليوم يوم هلاك اللئام.
(٥) استنفذت: أنقذت.
(٦) حميت القوم: منعتهم الماء.
(٧) اسجح: احسن وارفق، والسجاحة السهولة.
(٨) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة ذات القرد رقم: ٤١٩٤، ومسلم في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها حديث رقم: ١٨٠٦، وأبو داود في السنن رقم: ٢٧٥٢، وأحمد في المسند: ٤/ ٤٨، والنسائي في عمل اليوم والليلة رقم: ٩٧٨، والبيهقي في دلائل النبوة: ٤/ ١٨٠ - ١٨١، وفي السنن: ١٠/ ٢٣٦، والطبراني في الكبير: ٦٢٨٤.

<<  <   >  >>