للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لأنها المقصودة من الخطبة، فلو قرأ من القرآن ما يتضمن الحمد والموعظة، وصلى على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كفى (ولا يتعين لفظها) أي الوصية، وأقلها: اتقوا اللَّه، أطيعوا اللَّه، ونحوه (وأن تكونا) أي الخطبتان (ممن يصح أن يؤُمَّ فيها) أيَ الجمعة، فلا تصح خطبة من لا تجب عليه بنفسه، كعبد، ومسافر، ولو أقام لعلم، أو شغل بلا استيطان، كما تقدم، ولا يشترط أن يتولاهما واحد، فلو خطب واحد الأولى، وآخر الثانية، أجزأتا، كالأذان والإقامة و (لا ممن يتولى الصلاة) لأن كلًّا منهما عبادة بمفردها، ولا يشترط -أيضًا- حضور متولي الصلاة الخطبة، فتصح إمامة من لا يحضر الخطبة، من أن تكونا بهم حيث كان من أهل وجوبها.

(وتسن الخطبة على منبر) لأنه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر به، فعُمل له من أثل الغابة (١)، فكان يرتقي عليه، وكان ثلاث درج (٢). وسمي منبرًا: لارتفاعه. والنبر: الارتفاع (٣). واتخاذه سنة مجمع عليها، قاله في "شرح مسلم" (٤) (أو) على (موضع عال) إن عدم المنبر؛ لأنه في معناه، ويكونان على يمين مستقبل القبلة، كما كان منبره -صلى اللَّه عليه وسلم-.

(و) يسن (سلام خطيب إذا خرج) إلى المأمومين (و) سلامه أيضًا (إذا أقبل عليهم) بوجهه، لما روى ابن ماجه، عن جابر قال: "كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا صعد المنبر سلم" (٥) رواه الأثرم عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وابن


(١) الأثل: شجر، واحدته: أثلة. "القاموس المحيط": (ص ٢٤٠) وأثل الغابة موضع قرب المدينة. "معجم البلدان" (١/ ١١٦).
(٢) مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة (١/ ٣٨٦، ٣٨٧).
(٣) النبر: ارتفاع الشيء عن الأرض، ومنه اشتقاق المنبر "جمهرة اللغة" (١/ ٢٧٧)، وينظر: "تهذيب اللغة" (١٥/ ٢١٤).
(٤) "شرح مسلم" (٦/ ١٥٢).
(٥) ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في الخطبة يوم الجمعة (١/ ٣٥٢).