للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يسمع إنكاره؛ لاعتراف رب الحق بأن الذي له صار للضامن، فوجب قبول قوله. لأنه إقرار على نفسه.

ويصح ضمان الحال مؤجَّلًا، نصًّا (١)، وإن ضمن المؤجل حالًّا لم يلزمه أداؤه قبل أجله، لأنه فرع المضمون فلا يلزمه ما لا يلزمه، وإن عجله ضامن لم يرجع على مضمون عنه حتى يحل، ولا يحل دين مؤجل بموت مضمون عنه ولا بموت ضامن، لأن التأجيل من حقوق الميت، فلم يبطل بموته كسائر حقوقه، ومحله إن وثق الورثة، قاله في "شرح المنتهى" للمصنف (٢).

(وتصح الكفالة) مصدر كفل، بمعنى التزم (٣). وهي شرعًا: التزام رشيد (ببدن) أي: بإحضار (من عليه حق مالي) من دَين أو عارية ونحو ذلك إلى ربه (٤).

والجمهور على جوازها (٥)، لعموم حديث "الزعيم


(١) "الإنصاف" (١٣/ ٥٧).
(٢) معونة أولي النهى (٤/ ٤٠٥).
(٣) هذا أول باب الكفالة. ولم يفصل بينها وبين باب الضمان بفصل أو بابٍ تحت الضمان.
والكفالة لغة: من كَفَلَ. قال ابن فارس: الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمين الشيء للشيء. . ومن الباب: الكفيل وهو الضامن. اهـ "معجم مقاييس اللغة" (٥/ ١٨٧). ينظر "الزاهر" (ص ٣٣١) و"المطلع" (ص ٢٤٩) و"القاموس" (ص ١٣٦١). وأكثر متون المذهب على فصل الكفالة البدنية عن باب الضمان بفصل. ينظر: "المقنع" (ص ١١٩) و"الوجيز" (٢/ ٥١١) و"منتهى الإرادات" (٢/ ٤٣٥) و"زاد المستقنع" (ص ٤٩) و"دليل الطالب" (ص ٢٦٦) و"مغني ذوي الأفهام" (ص ١١٩) و"كافي المبتدي" (ص ٢٤٠) وصنيع المؤلف سبقه إليه في: "عمدة الفقه" (ص ٤٧) و"التسهيل" (ص ١١٦).
(٤) "منتهى الإرادات" (٢/ ٤٣٥).
(٥) والخلاف في ذلك مع بعض الشافعية. وهو مذهب الظاهرية. وأصل خلاف بعض الشافعية، قول الشافعي في الدعوى والبينات: (. . . غير أن الكفالة بالنفس ضعيفة). اهـ
إلا أن محققي الشافعية أكَّدوا أن معنى قول الشافعي هذا: ضعفٌ جهة القياس فحسب. =