للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجاء بـ (إذا) مع الفعل الماضي، (كنا ترابا) لأنه يكون مرة واحدة وهو واقع ولابد.

أو قد يفيد المضارع مع (إذا) تكرر الحدث أو استمراره، وتطاوله، كما ذكرنا ذلك في موضعه، وذلك نحو قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله} [يونس: ١٥]، فالتلاوة تتطاول، وهي تنقضي شيئا فشيئا، بخلاف قوله تعالى: {فإذا جاء رسولهم} [يونس: ٤٧] وقوله: {إذا جاء أجلهم} [يونس: ٤٩]، وقوله: {وإذا أراد الله بقوم سوءا} [الرعد: ١١].

فجاء بالفعل المضارع لما يحدث تدريجيا، ويقع جزءا جزءا، بخلاف ما جاء بالفعل الماضي. وقد تقول ألم يرد في القرآن الكريم: {وإذا تليت عليهم آياته} [الأنفال: ٢]، بالماض]؟ والجواب أنه ورد، ولكن القصد مختلف، فإذا أردت وقوع الحدث جملة، جئت بالماضي وإذا أردت أن الحدث مستمر لم ينقطع جئت بالمضارع، فقوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} [الأنفال: ٢]، معناه إذا قرئت عليهم، فهو يشير إلى انقضاء الحدث وتمامه، بخلاف الآيات التي وردت بالمضارع نحو قوله تعالى: {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرءان غير هذا أو بدله} [يونس: ١٥]، فإن معناها أنهم في اثناء القراءة يقولون: ائت بقرآن غير هذا، يقولون ذلك والقراءة لم تكتمل بعد، لضيق ذرعهم بسماعه، والله أعلم.

إذ ما

هي إذ و (ما) ركبتا، فأصبحتا أداة شرط، تقول: (إذ ما تقم أقم) و (إذ) وحدها ظرف زمان يفيد المضي غالبا، قال تعالى: {واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم} [الأعراف: ٨٦]، وأما (إذ ما) فهي حرف عند الأكثرين يفيد الشرط وغيرته (ما) من المضي إلى الاستقبال (١)، تقول إذ ما تأتني آتك، واستدل النحاة بتغير زمانها على حرفيتها (٢).


(١) التصريح ٢/ ٢٤٨
(٢) التصريح ٢/ ٢٤٨

<<  <  ج: ص:  >  >>