للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنصب أكثر وأجود لأنه يأمره، ومثل الرفع: {فصبر جميل والله المستعان} كأنه يقول: الأمر صبر جميل.

والذي يرفع عليه حنان وصبر وما أشبه ذلك لا يستعمل أظهاره، وترك أظهاره كترك أظهار ما ينصب فيه" (١).

ولست أذهب إلى ما ذهب إليه سيبويه في أن النصب أكثر وأجود، وإنما هو أمر يعود إلى المعنى، فإن أراد الحدوث نصبه، وإن اراد الثبوت رفع كما علمت، وكما ذكر ذلك سيبويه نفسه في أكثر من مناسبة، جاء في (الكتاب): "وكذا إذا قلت: رأيت فيما يرى النائم كذا وكذا، فتقول: خيرا لنا وشرا لعدونا، فإذا نصب فعلى الفعل وأما الرفع فعلى أنه جعل ذلك أمرا ثابتا ولم يرد أن يحمله على الفعل (٢) ". والرفع في القرآن كثير.

وجاء في (التصريح) أنه يحذف المبتدأ وجوبًا إذا "أخبر عنه بمصدر جيء به .. بدلا .. من اللفظ بفعله أي بفعل المصدر، والمراد أنهم تلفطوا بالمصدر عوضا عن تلفظهم بالفعل، نحو: سمع وطاعة وقوله:

فقالت: حنان ما أتى بك ههنا ... أذو نسب أم أنت بالحي عارف.

فسمع وحنان خبران لمبتدأين محذوفين وجوبًا، والتقدير أمري حنان، وأمري سمع وطاعة، وأصل هذه المصادر النصب بفعل محذوف وجوبا لأنها من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها ولكنهم قصدوا الثبوت والدوام، فرفعوها، وجعلوها أخبارا عن مبتدءات محذوفة وجوبا حملا للرفع على النصب" (٣).

وفي (حاشية الصبان) في (سمع وطاعة): " الأصل أسمع سمعًا وأطيع طاعة حذف الفعل اكتفاء بدلالة مصدره عليه ثم عدل إلى الرفع لإفادة الدوام، وأوجبوا حذف المبتدأ


(١) الكتاب ١/ ١٦١ - ١٦٢
(٢) سيبويه ١/ ١٣٧
(٣) التصريح ١/ ١٧٧، وانظر الأشموني ١/ ٢٢١

<<  <  ج: ص:  >  >>