للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

" ما ذكرناه من ان تقديم المعمول يفيد الاختصاص، فهمه الشيخ أبو حيان في كلام الزمخشري وغيره والذي عليه محققو البيان أن ذلك غالب لا لازم بدليل قوله تعالى: {كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} (١) [الأنعام: ٨٤].

وهو الصواب فقد يكون التقديم لغير ذلك كرد الخطأ، وغيره.

٢ - رد الخطأ في التعيين جاء في (الإيضاح): " وأما تقديم مفعوله ونحوه فلرد الخطأ في التعيين، كقولك (زيدا عرفت) لمن اعتقد أنك عرفت إنسانا وأنه غير زيد، وأصاب في الأول دون الثاني. وتقول لتأكيده وتقريره. زيدا عرفت لا غيره (٢).

وإيضاح ذلك أنك تقول: (محمدا أكرم خالد) ومعنى هذا أما أن يكون أن خالدا خص محمدا بالاكرام كما - ذكرنا في (التخصيص) - أو قد يكون لغرض آخر وهو رد الخطأ والمعنى أن المخاطب كان يظن أن خالدا أكرم سعيدا مثلا، فتقول له: محمد أكرم خالدا أي أن خالد أكرم محمدا لا سعيدا.

٣ - وقد يكون للتعجب كقولك (دينار أعطي خالد) إذا كانت مثل هذه الحادثة مستغربه، كان يكون أكبر من أن يعطيه خالد، أو أقل فيكون مثار تعجب.

٤ - او للمدح والثناء كما قال تعالى: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} [الأنعام: ٨٤]، وقال: {وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين} [الأنعام: ٨٦].

فهذا ليس من باب التخصيص والحصر، إذ ليس معناه ما هدينا إلا نوحا من قبل وإنما هو من باب المدح والثناء، وكذلك قوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين} [الأنبياء: ٧٢].

٥ - أو للعناية بالمتقدم لأهميته كقوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: ٤].


(١) البرهان ٣/ ٢٣٧
(٢) الإيضاح ١/ ١١٠ - ١١١

<<  <  ج: ص:  >  >>