للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمَعْلُومِ أَنَّهُ ثَمَنُهُ (عَادَةً) كَقِطَعِ الْحَلْوَى، وَحُزَمِ الْبَقْلِ (وَأَخَذَهُ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ وَشَرْحِ الْمُنْتَهَى: وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَالِكُ حَاضِرًا (وَ) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِنَحْوِ (ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى بَيْعٍ وَشِرَاءٍ) فِي الْعَادَةِ.

(وَيُعْتَبَرُ فِي) صِحَّةِ بَيْعِ (الْمُعَاطَاةِ مُعَاقَبَةُ الْقَبْضِ) لِلطَّالِبِ فِي نَحْوِ: خُذْ هَذَا بِدِرْهَمٍ (أَوْ) مُعَاقَبَةُ (الْإِقْبَاضِ لِلطَّلَبِ) فِي نَحْوِ: أَعْطِنِي بِهَذَا خُبْزًا (لِأَنَّهُ إذَا اُعْتُبِرَ عَدَمُ التَّأْخِيرِ فِي الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ اللَّفْظِيِّ) أَيْ: إذَا اُعْتُبِرَ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ حَتَّى يَتَفَرَّقَا مِنْ الْمَجْلِسِ، أَوْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا (فَ) اعْتِبَارُ عَدَمِ التَّأْخِيرِ (فِي الْمُعَاطَاةِ أَوْلَى) نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ قُنْدُسٍ، وَالْعَطْفُ بِالْفَاءِ فِي نَحْوِ: فَيُعْطِيهِ، وَمَا بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّأْخِيرَ فِي الْمُعَاطَاةِ مُبْطِلٌ وَلَوْ كَانَ بِالْمَجْلِسِ، لَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ لِضَعْفِهَا عَنْ الصِّيغَةِ الْقَوْلِيَّةِ (وَكَذَا هِبَةٌ، وَهَدِيَّةٌ، وَصَدَقَةٌ) فَتَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي الْمَعْنَى، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتِعْمَالُ إيجَابٍ وَقَبُولٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (فَتَجْهِيزُ بِنْتِهِ) أَوْ غَيْرِهَا.

قَالَ الشَّيْخُ التَّقِيُّ: تَجْهِيزُ الْمَرْأَةِ (بِجِهَازٍ إلَى بَيْتِ زَوْجٍ تَمْلِيكٌ) لَهَا (وَلَا بَأْسَ بِذَوْقِ الْمَبِيعِ عِنْدَ الشِّرَاءِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ لَا أَدْرِي إلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ فَلِذَا قَالَ: (مَعَ الْإِذْنِ) وَكَأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، لَكِنْ قَدَّمَ الْأُولَى فِي الْفُرُوعِ، وَالْمُبْدِعِ، وَالْإِنْصَافِ، وَغَيْرِهَا.

(وَشُرُوطُ الْبَيْعِ سَبْعَةٌ أَحَدُهَا التَّرَاضِي بِهِ مِنْهُمَا) أَيْ: مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ اخْتِيَارًا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: ٢٩] وَلِحَدِيثِ «إنَّمَا الْبَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ (مَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ تَلْجِئَةٍ وَأَمَانَةٍ، بِأَنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لَمْ يُرِيدَاهُ بَاطِنًا بَلْ) أَظْهَرَاهُ (خَوْفًا مِنْ ظَالِمٍ وَنَحْوِهِ) كَخَوْفِ ضَيَاعِهِ، أَوْ نَهْبِهِ وَدَفْعًا لَهُ (فَ) الْبَيْعُ إذْن (بَاطِلٌ) حَيْثُ تَوَاطَآ عَلَيْهِ (وَإِنْ لَمْ يَقُولَا فِي الْعَقْدِ: تَبَايَعْنَا هَذَا تَلْجِئَةً) لِدَلَالَةِ الْحَال عَلَيْهِ.

(قَالَ الشَّيْخُ بَيْعُ الْأَمَانَةِ) هُوَ (الَّذِي مَضْمُونُهُ اتِّفَاقُهُمَا) أَيْ: اتِّفَاقُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي (عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ جَاءَ بِالثَّمَنِ، أَعَادَ إلَيْهِ) الْمُشْتَرِي (مِلْكَ ذَلِكَ يَنْتَفِعُ بِهِ) أَيْ: بِالْمِلْكِ الْمَبِيعِ (الْمُشْتَرِي بِالْإِجَارَةِ وَالسُّكْنَى، وَنَحْوِ ذَلِكَ) كَرُكُوبِ مَا يَرْكَبُهُ، أَوْ حَلْبِهِ (وَهُوَ) أَيْ: الْبَيْعُ إذَنْ (عَقْدٌ بَاطِلٌ بِكُلِّ حَالٍ وَمَقْصُودُهُمَا: إنَّمَا هُوَ الرِّبَا بِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ، وَمَنْفَعَةُ الدَّارِ) أَوْ نَحْوُهَا (هِيَ الرِّبْحُ) فَهُوَ فِي الْمَعْنَى

<<  <  ج: ص:  >  >>