للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَيْنَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ صَاحِبَهُ قُدِّمَ بِهِ لِأَنَّهُ صَارَ أَوْلَى بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ لَهُ (وَإِنْ تَطَهَّرَ بِهِ غَيْرُ الْأَوْلَى) كَمَا لَوْ تَطَهَّرَ بِهِ حَيٌّ مَعَ وُجُودِ مَيِّتٍ يَحْتَاجهُ (أَسَاءَ، وَصَحَّتْ) طَهَارَتُهُ لِأَنَّ الْأَوْلَى لَمْ يَمْلِكْهُ بِكَوْنِهِ أَوْلَى، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِ.

(وَإِنْ كَانَ مِلْكًا لِأَحَدِهِمْ) أَيْ: الْمُحْتَاجِينَ إلَيْهِ (لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ) لِقُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْهُ (وَلَمْ يُؤْثِرْ بِهِ) أَحَدًا (وَلَوْ لِأَبَوَيْهِ) لِتَعَيُّنِهِ لِأَدَاءِ فَرْضِهِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ بِهِ (وَتَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ) لَعَلَّهُ فِي مُسْوَدَّتِهِ، وَإِلَّا فَلَمْ نَرَهُ فِي النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ.

(وَلَوْ احْتَاجَ حَيٌّ إلَى كَفَنِ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ) وَنَحْوِهِ، زَادَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ (يُخْشَى مِنْهُ التَّلَفُ، قُدِّمَ) الْحَيُّ (عَلَى الْمَيِّتِ) لِأَنَّ حُرْمَتَهُ آكَدُ.

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمُ السُّتْرَةِ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ يُقَالُ فِي الْفُرُوعِ: وَالْأَشْهَرُ عُرْيَانًا كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا، ذَكَرَهُ فِي التَّكْفِينِ.

[بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ]

(بَابُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ) أَيْ: تَطْهِيرُ مَوَارِدِ الْأَنْجَاسِ، وَذِكْرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ النَّجَاسَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ (وَهِيَ) أَيْ: النَّجَاسَةُ الْحُكْمِيَّةُ (الطَّارِئَةُ عَلَى مَحَلٍّ طَاهِرٍ) بِخِلَافِ الْعَيْنِيَّةِ (وَلَا تَصِحّ إزَالَتُهَا) أَيْ: النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ (بِغَيْرِ مَاءٍ طَهُورٍ) لِحَدِيثِ أَسْمَاءَ قَالَتْ «جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: إحْدَانَا يُصِيبُ ثَوْبَهَا مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَأَمَرَ بِصَبِّ ذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَى بَوْلِ الْأَعْرَابِيِّ وَلِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ فَأَشْبَهَتْ طَهَارَةَ الْحَدَثِ (وَلَوْ) كَانَ الْمَاءُ الطَّهُورُ (غَيْرَ مُبَاحٍ) لِأَنَّ إزَالَتَهَا مِنْ قِسْمِ التُّرُوكِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْتَبَرْ لَهُ النِّيَّةُ (وَ) النَّجَاسَةُ (الْعَيْنِيَّةُ لَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا بِحَالٍ وَتَقَدَّمَ) (فِي الطَّهَارَةِ) وَلَا يُعْقَلُ لِلنَّجَاسَةِ مَعْنًى، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.

(وَالْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسَانِ) وَكَذَا مَا تَوَلَّدَ مِنْهُمَا وَسُؤْرُ ذَلِكَ وَعَرَقُهُ، وَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ، قَالَهُ فِي الشَّرْحِ (يَطْهُرُ مُتَنَجِّسٌ بِهِمَا وَ) مُتَنَجِّسٌ (بِمُتَوَلِّدٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>