للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَمَجْنُونٍ وَمَعْتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلِ بِمَا يَضُرُّهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ كَغَسْلِ رَأْسِ الطِّفْلِ وَ) غَسْلِ (يَدَيْهِ وَ) غَسْلِ (ثِيَابِهِ وَ) كَ (دَهْنِهِ وَتَكْحِيلِهِ وَرَبْطِهِ فِي الْمَهْدِ وَتَحْرِيكِهِ لِيَنَامَ وَنَحْوِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِهِ (وَهِيَ) أَيْ حَضَانَةُ مَنْ ذُكِرَ (وَاجِبَةٌ) لِأَنَّهُ يَهْلِكُ بِتَرْكِهَا فَوَجَبَ حِفْظُهُ عَنْ الْهَلَاكِ (كَ) مَا يَجِبُ (الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ) وَإِنْجَاؤُهُ مِنْ الْمَهَالِكِ (وَمُسْتَحِقُّهَا رَجُلُ عَصَبَةٍ) كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ وَالْعَمِّ كَذَلِكَ (وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ) كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُخْتِ (أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَالْخَالَةِ وَبَنَاتِ الْأَخَوَاتِ أَوْ مُدْلِيَةٌ بِعَصَبَةٍ كَبَنَاتِ الْإِخْوَةِ وَ) بَنَاتِ (الْأَعْمَامِ وَذَوِي رَحِمٍ) هُوَ مَرْفُوعٌ عُطِفَ عَلَى " رَجُلُ عَصَبَةٍ " وَجَرُّهُ لِلْمُجَاوَرَةِ عَلَى مَا فِيهِ (غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ) كَالْعَمِّ لِأُمٍّ وَالْجَدِّ لِأُمٍّ وَالْأَخِ لِأُمٍّ (وَحَاكِمٌ) .

(فَإِذَا افْتَرَقَ الزَّوْجَانِ وَلَهُمَا طِفْلٌ أَوْ مَعْتُوهٌ أَوْ مَجْنُونٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَأَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَتِهِ أُمُّهُ كَمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ مَعَ أَهْلِيَّتِهَا وَحُضُورِهَا وَقَبُولِهَا) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ «امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنِّي، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تُنْكَحِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلَفْظُهُ لَهُ.

وَ " لِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ بِعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ، وَقَالَ: وَرِيحُهَا وَشَمُّهَا وَلَفْظُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْكَ " رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ وَلِأَنَّ الْأَبَ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِيَّتِهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً عَاقِلَةً عَدْلًا فِي الظَّاهِرِ فَتُقَدَّمَ (وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا) مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ (كَرَضَاعٍ) فَهِيَ أَيْ الْأُمُّ (أَحَقُّ) بِحَضَانَتِهِ مِنْ أَبِيهِ لِلْحَدِيثِ (وَلِأَنَّ أَبَاهُ لَا يَتَوَلَّى الْحَضَانَةَ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يَدْفَعُهُ إلَى امْرَأَةٍ وَأُمُّهُ أَوْلَى مِنْ امْرَأَةِ أَبِيهِ لِشَفَقَتِهَا) .

(وَلَوْ امْتَنَعَتْ) الْأَمُّ مِنْ حَضَانَتِهِ (لَمْ تُجْبَرْ) عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا) الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى؛ لِأَنَّ وِلَادَتَهُنَّ مُحَقَّقَةٌ، فَمَنْ فِي مَعْنَى الْأُمِّ وَالْأَقْرَبُ - أَكْمَلُ شَفَقَةً مِنْ الْأَبْعَدِ (ثُمَّ أَبٌ) لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ كَمَالُ شَفَقَةٍ فَرَجَحَ بِهَا (ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْجَدِّ؛ لِأَنَّ الْأُنُوثَةَ مَعَ التَّسَاوِي تُوجِبُ الرُّجْحَانَ دَلِيلُهُ مَعَ الْأَب (ثُمَّ جَدٌّ) أَبُو الْأَبِ لِأَنَّهُ أَبٌ أَوْ بِمَنْزِلَتِهِ (ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ) لِأَنَّهُنَّ يُدْلِينَ بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ وَقُدِّمْنَ عَلَى الْأَخَوَاتِ مَعَ إدْلَائِهِنَّ بِالْأَبِ؛ لِمَا فِيهِنَّ مِنْ وَصْفِ الْوِلَادَةِ وَكَوْنِ الطِّفْلِ بَعْضًا مِنْهُنَّ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ فِي الْأَخَوَاتِ ثُمَّ جَدُّ الْأَبِ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ ثُمَّ جَدُّ الْجَدِّ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ (وَهَلُمَّ جَرًّا ثُمَّ) الْأَخَوَاتُ؛ لِأَنَّهُنَّ يُشَارِكْنَ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>