للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِحْرَامِ الْقِنِّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ مَنَافِعِهِ عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحَجِّ (إلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ) فَيُحَلِّلُهُ الْمُشْتَرِي (إنْ شَاءَ) أَوْ يُبْقِيهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي إحْرَامٍ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ مِنْهُ كَانَ إبْقَاؤُهُ فِيهِ كَإِذْنِهِ لَهُ فِيهِ ابْتِدَاءً.

(وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ فَرْضٍ إذَا كَمَّلَتْ الشُّرُوطُ) ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ بِأَصْلِ الشَّرْعِ أَشْبَهَ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ أَوَّلَ الْوَقْتِ، (وَنَفَقَتُهَا عَلَيْهِ كَقَدْرِ نَفَقَةِ الْحَضَرِ) ، وَمَا زَادَ فَمِنْ مَالِهَا (وَإِلَّا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ تُكَمِّلْ شُرُوطَ الْحَجِّ الْمَرْأَةُ (فَلَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجِ (مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَيْهِ وَ) مِنْ (الْإِحْرَامِ بِهِ) لِتَفْوِيتِهَا حَقَّهُ فِيمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهَا، وَ (لَا) يَمْلِكُ (تَحْلِيلَهَا) مِنْهُ (إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ) لِوُجُوبِ إتْمَامِهِ بِشُرُوعِهَا فِيهِ.

(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الزَّوْجُ (مَنْعُهَا) مِنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ إذَا كَمَّلَتْ شُرُوطَهَا (وَلَا تَحْلِيلُهَا مِنْ الْعُمْرَةِ الْوَاجِبَةِ) إذَا أَحْرَمَتْ بِهَا، وَإِنْ لَمْ تُكَمِّلْ شُرُوطَهَا لِوُجُوبِهَا بِالشُّرُوعِ كَالْحَجِّ.

(وَحَيْثُ قُلْنَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ) نَصَّ عَلَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، (وَإِنْ كَانَ) زَوْجُهَا (غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ) تَسْتَأْذِنُهُ (فَإِنْ أَذِنَ) فَلَا كَلَامَ، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ (حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ) لِتُؤَدِّيَ مَا فُرِضَ عَلَيْهَا إذْ لَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهَا بِعَدَمِ إذْنِهِ.

وَلَا يَجُوزُ لَهَا السَّفَرُ إلَّا بِمَحْرَمٍ أَذِنَ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ كَمَا يَأْتِي (يَأْتِي وَلَا تَخْرُجُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ) لِوُجُوبِ إتْمَامِ الْعِدَّةِ فِي الْمَسْكَنِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، وَلَا يَفُوتُ الْحَجُّ بِالتَّأْخِيرِ (دُونَ الْمَبْتُوتَةِ) أَيْ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بَائِنًا فَلَا تُمْنَعُ مِنْ الْحَجِّ، (وَيَأْتِي فِي الْعَدَدِ) مُوَضَّحًا، وَالرَّجْعِيَّةُ حُكْمُهَا كَالزَّوْجَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

(وَلَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ) زَوْجُهَا (بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحِلَّ) مِنْ إحْرَامِهَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُبَاحٌ فَلَيْسَ لَهَا تَرْكُ الْفَرِيضَةِ لِأَجْلِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ إلَّا أَنْ تَدْفَعَ لَهُ مَالَهَا، وَنَقَلَ مُهَنَّا أَنَّ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ.

فَقَالَ: قَالَ عَطَاءٌ " الطَّلَاقُ هَلَاكٌ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ.

(وَلَيْسَ لِلْوَالِدَيْنِ مَنْعُ وَلَدِهِمَا مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَالنَّذْرِ وَلَا تَحْلِيلُهُ مِنْهُ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَلَدِ طَاعَتُهُمَا فِيهِ) أَيٍّ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّحْلِيلِ، وَكَذَا كُلُّ مَا وَجَبَ كَصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالْجُمَعِ وَالسَّفَرِ لِلْعِلْمِ الْوَاجِبِ؛ لِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ إذْنُ الْأَبَوَيْنِ فِيهَا كَالصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْآدَابِ:

وَظَاهِرُ هَذَا التَّعْلِيلِ: أَنَّ التَّطَوُّعَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إذْنُ الْوَالِدَيْنِ كَمَا نَقَلَهُ فِي الْجِهَادِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَالْمَعْرُوفُ اخْتِصَاصُ الْجِهَادِ بِهَذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>