للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصبيان من المسلمين، وحكموا عليهم بالشرك.

وكان نجدة بن عامر الثقفي من القوم، فخالف نافع بن الأزرق، وقال بتحريم دماء المسلمين وأموالهم، وزعم أن أصحاب الذنوب من موافقيه يعذبون في غير نار جهنم، وأن نار الجحيم لا يدخلها إلا مخالفوه في مذهبه (١).

وقال إبراهيم الخارجي: قومنا كفار وتحل لنا مناكحتهم ومواريثهم كما كان الناس في بدء الإسلام (٢).

وكان بعضهم يقول: لو أن رجلًا أكل من مال يتيم فَلْسَيْنِ وَجَبَتْ له النار، ولو قتله أو قطع يديه أو بَقَرَ بطنه لم يجب له النار؛ لأن الله أوعد على ذلك النار (٣).

ولهم قصص تطول، ومذاهب عجيبة لم أر التطويل بذكرها، وإنما المقصود النظر في حيل إبليس وتلبيسه على هؤلاء الحمقى الذين عملوا بواقعاتهم، واعتقدوا


= وانظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٦٨ - ١٦٩)، الفرق بين الفرق (ص ٨٣)، التبصير في الدين (٤٩ - ٥٠)، الملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٣٧ - ١٤١).
(١) وتسمى فرقته بالنجدات، وقد ذكر هذه الآراء عنهم: البغدادي في الفرق (ص ٨٩)، والأشعري في المقالات (١/ ١٧٥)، والشهرستاني في الملل والنحل (١/ ١٤٢)، والحميري في الحور العين (ص ١٧٠).
(٢) هذا مذهب جمهور الإباضية، كما حكاه عنهم الأشعري في المقالات (١/ ١٨٤ - ١٨٥)، والبغدادي في الفرق (ص ١٠٣)، والشهرستاني في الملل (١/ ١٥٦ - ١٥٧). ولعلّ إبراهيم هذا هو إبراهيم الإباضي، اشتهر بالقول بجواز بيع الإماء من نحالفيهم. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ١٨٨ - ١٨٩).
(٣) لم أقف -بعد البحث- على هذا القول. وواضح منه الخلل المنهجي في التعامل الأعمى مع ظواهر القرآن، ومن هنا أُتي الخوارج ومن شاكلهم من أهل البدع، وهو في الجملة: الأخذ بالقرآن وحده -زعموا- ونبذ السنة، أو الأخذ ببعض القرآن أو ببعض السنة وترك بعضها الآخر. كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن مسلك المبتدعة في الاستدلال بالنصوص أنهم: (كانوا متمسكين بظاهر من القول، لا بظاهر القول. وعمدتهم عدم العلم بالنصوص التي فيها علمٌ بما قُيّد، وإلا فكل ما بيّنه القرآن وأظهره فهو حق، بخلاف ما يظهر للإنسان لمعنى آخر غير نفس القرآن يسمى ظاهر القرآن، كاستدلالات أهل البدع من المرجئة والجهمية والخوارج والشيعة). مجموع الفتاوى (٧/ ٣٩٣).

<<  <   >  >>