للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

° قال: وكم من مرة قد أُخذ الجنيد مع علمه وشُهد عليه بالكفر والزندقة.

° قال السراج (١): وذُكر عن أبي بكر محمد بن موسى الفرغاني الواسطي أنه قال: من ذكر افترى ومن صبر اجترى. وقال: إياك أن تلاحظ حبيبًا أو كليمًا أو خليلًا وأنت تَجِدُ إلى ملاحظة الحق سبيلًا (٢). فقيل له: أَوَلا أصلي عليهم؟ قال: صلِّ عليهم بلا وقار، ولا تجعل لها في قلبك مقدارًا.

° قال السراج (٣): وبلغني أن جماعة من الحلولية زعموا أن الحق اصطفى أجسامًا حلَّ فيها بمعاني الربوبية، وأزال عنها معاني البشرية، ومنهم من قال بالنظر إلى الشواهد المستحسنات، ومنهم من قال حالٌّ في المستحسنات.

° قال: وبلغني عن جماعة من أهل الشام أنهم يدعون الرؤية بالقلوب في الدنيا كالرؤية بالعيان في الآخرة.

° قال السراج (٤): وبلغني أن أبا الحسين النوري شهد عليه غلام الخليل أنه سمعه يقول: أنا أعشق الله وهو يعشقني، فقال النوري سمعت الله يقول: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وليس العشق بأكثر من المحبة.


(١) كتاب اللّمع (ص ٥٠٦).
(٢) هذه دعوة خطيرة انزلق فيها مذهب التصوف، وهي الدعوة إلى الاستغناء عن الأنبياء وهديهم؛ بحجة الأخذ عن الله مباشرة دون واسطة، عن طريق الكشف والإلهام، بل والمنامات! وبهذا فضّلوا الوليَّ الصوفي على النبي؛ لأن النبي يأخذ عن الله بواسطة المَلَك. قال الغزالي -في ترجيحه علم الأولياء-: (لأنه وقع في قلوبهم بلا واسطة من حضرة الحق، كما قال : ﴿آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾، وهذه الطريقة لا تُفهم إلا بالتجربة، وإن لم تحصل بالذوق لم تحصل بالتعلم) كيمياء السعادة (ص ١٢٨). وأبرز من قعّد هذا الإلحاد واعتقده ابن عربي في كتابيه "الفتوحات المكية" و"فصوص الحكم". انظر: الفتوحات (١/ ٣١ - ٣٢)، الفصوص (١/ ٦٢ - ٦٣) كلاهما لابن عربي، وحقيقة مذهب الاتحادية لشيخ الإسلام (ضمن مجموعة الرسائل) (٤/ ٥٦ وما بعدها)، نظرية الاتصال عند الصوفية سارة آل سعود (ص ١٨٦ - ١٩٩).
(٣) كتاب اللمع (ص ٥٤١).
(٤) كتاب اللّمع (ص ٤٩٢).

<<  <   >  >>