(٢) ومعنى قوله: ﴿فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥] يعني في أطرافها وطرقها وفجاجها. انظر: تفسير مجاهد ٢/ ٦٨٥ وتفسير الطبري ٦/ ٢٩. وقال الإمام الشنقيطي في أضواء البيان ٨/ ٢٣٩ معلقًا على هذه الآية: فيكون المشي في مناكب الأرض واستخدام مناكبها واستغلال ثرواتها والانتفاع من خيراتها لا لطلب الرزق وحده وإلا لكان يمكن سوقه إليهم ولكن للأخذ بالأسباب أولًا، وللنظر في المسببات والعبرة بالمخلوقات والتزود لما بعد الممات وعليه فقد وضع القرآن الأمة الإسلامية في أعز مواضع الغنى والاستغناء والاستثمار والإنتاج فما نقص عليها من أمور دنياها إلا بقدر ما قصرت هي في القيام بهذا العمل وأضاعت من حقها في هذا الوجود .. وعلى الأمة الإسلامية أن تعمل على استثمار وإنتاج كل حاجياتها حتى الإبرة؛ لتستغني عن غيرها وإلا احتاجت إلى الغير بقدر ما قصرت في الإنتاج. وهذا هو واقع العالم اليوم، إذ القدرة الإنتاجية هي المتحكمة وذات السيادة الدولية وقد أعطى الله العالم الإسلامي الأولوية في هذا كله فعليهم أن يحتلوا مكانهم ويحافظوا على مكانتهم ويشيدوا كيانهم بالدين والدنيا معًا وبالله التوفيق. وانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٣٩٨.