للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وهيجان الصفراء والبلغم فـ (لا يلزم تبرعه لوارث بشيء ولا بما فوق الثلث لغيره) أي غير الوارث (إلا بإجازة الورثة) ولو كان تبرعه عتقًا لبعض أرقائه، وكذا عفوه عن جناية توجب المال أو محاباة كبيع وإجارة.

(ومن امتد مرضه بجذام ونحوه) كسل لا في حالة انتهائه والفالج في دوامه (ولم يقطعه بفراش) أي لم يصر صاحبه صاحب فراش، لأن صاحب الفراش يخشى تلفه أشبه صاحب المرض المخوف فتصرفه (كـ) تصرف (صحيح) ينفذ في جميع ماله، وكمريض مرض الموت المخوف مَنْ بين الصفين وقت حرب، وكل من الطائفتين مكافئ للأخرى. ومن باللُّجة عند الهيجان -أي ثوران البحر- بريح عاصف، أو وقع الطاعون ببلده، أو قُدِّم لقتل، أو حبس له، وأسيرٌ عند من عادته القتل، وجريح جرحًا موحيًا مع بقاء عقله؛ لأن عمر لما جرح سقاه الطبيب لبنًا فخرج من جرحه، فقال له الطبيب: اعهد إلى الناس. فعهد إليهم ووصى (١)، وعين بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى (٢)، فإن لم يثبت عقله فلا حكم لعطيته، بل ولا لكلامه، وحامل عند مخاض مع ألم حتى تنجو، وكميت من ذبح أو أبينت حشوته، فلا يعتد بكلامه، ولو علق صحيح عتق قِنّه على شرط فوجد في مرض موته المخوف فمن ثلثه.

وتقدم عطية اجتمعت مع وصية وضاق الثلث عنهما مع عدم الإجازة، ولا يقدم عتق على غيره من التبرعات (ويعتبر عند الموت) أي موت المتبرع (كونه) أي المعطى (وارثًا أو لا) فلو أعطاه وهو غير وارث ثم صاره وارثًا بعد لم يمنع من ذلك.


(١) أخرج البخاري في المناقب، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان (٤/ ٢٠٤، ٢٠٥) عن عمرو بن ميمون الأودي، فيه: (فأتي بنبيذ فشربه فخرج عن جوفه ثم أتي بلبن فشربه فخرج من جرحه فعلموا أنه ميت. .) الحديث.
(٢) أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ٥٩، ٦٠).