للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَتَبَيَّنَ حَامِلًا وَكَذَبْحِ مَالِكِيِّ فَرَسًا مُسَمِّيًا عَلَيْهَا (وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا) أَيْ الشُّحُومِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِمْ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ كَأَبِي الْحَسَنِ التَّمِيمِيِّ وَالْقَاضِي (وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ) وَلَا لِغَيْرِهِ (أَنْ يُطْعِمَهُمْ) أَيْ الْيَهُودَ (شَحْمًا مِنْ ذَبْحِنَا نَصًّا لِبَاءِ تَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ) فِي مِلَّتِهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ} [الأنعام: ١٤٦] الْآيَة وَشَرْعُنَا وَإِنْ نَسَخَ شَرْعَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ نُعَامِلُهُمْ بِأَحْكَامِ مِلَّتِهِمْ مَا دَامُوا عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ} [التوبة: ٢٩] الْآيَة وَتَحِلُّ ذَبِيحَتُنَا لَهُمْ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ تَحْرِيمَهَا.

(وَإِنْ ذَبَحَ) الْكِتَابِيُّ (لِعَبْدِهِ أَوْ لِكَنِيسَتِهِ أَوْ) ذَبَحَ (الْمَجُوسِيُّ لِآلِهَتِهِ أَوْ لِلزُّهْرَةِ أَوْ لِلْكَوَاكِبِ فَإِنْ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ مُسَمِّيًا فَمُبَاحٌ) لِأَهْلِيَّةِ الْمُذَكِّي (وَإِنْ ذَبَحَهُ الْكِتَابِيُّ وَسَمَّى اللَّهَ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَ اسْمِهِ حَلَّ) لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ طَعَامِهِمْ فَدَخَلَ فِي عُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَنَّهُ قَصَدَ الذَّكَاةَ وَهُوَ مِمَّنْ تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ (وَكُرِهَ) ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ لِلْخِلَافِ (وَعَنْهُ: يَحْرُمُ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ) لِأَنَّهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ ذَكَرَ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ مَعَهُ أَوْ مُنْفَرِدًا لَمْ يَحِلَّ.

(وَلَا تُؤْكَلُ الْمَصْبُورَةُ وَلَا الْمُجَثَّمَةُ) لِمَا رَوَى سَعِيدٌ بِإِسْنَادِهِ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُجَثَّمَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا وَعَنْ الْمَصْبُورَةِ وَعَنْ أَكْلِهَا» (وَهِيَ) أَيْ الْمُجَثَّمَةُ (الطَّائِرُ أَوْ الْأَرْنَبُ يُجْعَلُ غَرَضًا يُرْمَى) بِالسِّهَامِ (حَتَّى يُقْتَلَ) فَلَا يَحِلُّ لِعَدَمِ الذَّكَاةِ (وَلَكِنْ يُذْبَحُ ثُمَّ يَرْمُوا إنْ شَاءُوا وَالْمَصْبُورَةُ مِثْلُهُ إلَّا أَنَّ الْمُجَثَّمَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الطَّائِرِ أَوْ الْأَرْنَبِ وَأَشْبَاهِهَا وَالْمَصْبُورَةُ كُلُّ حَيَوَانٍ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ) أَيْ يُحْبَسُ ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ.

(وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا فَوَجَدَ فِي بَطْنِهِ جَرَادًا أَوْ) وَجَدَ (سَمَكَةً فِي حَوْصَلَةِ طَائِرٍ) أَوْ فِي بَطْنِ سَمَكَةٍ (أَوْ) وَجَدَ (حَبًّا فِي بَعْرِ جَمَلٍ وَنَحْوِهِ) مِمَّا يُؤْكَلُ (لَمْ يَحْرُمْ) لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وُجِدَ فِي مَحَلِّ طَاهِرٍ فَلَمْ يَحْرُمْ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَشْبَهَ مَا لَوْ وَجَدَهُ مُلْقًى (وَكُرِهَ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ حَرَّمَهُ لِأَنَّهُ رَجِيعٌ (وَيَحْرُمُ بَوْلٌ وَرَوْثٌ طَاهِرَانِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلُ) كِتَابِ (الْأَطْعِمَةِ) لِأَنَّهُ رَجِيعٌ مُسْتَخْبَثٌ.

(وَيَحِلُّ مَذْبُوحٌ مَنْبُوذٌ) أَيْ مُلْقًى (بِمَوْضِعٍ يَحِلُّ ذَبْحُ أَكْثَرِ أَهْلِهِ وَلَوْ جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابِحِ) لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الْوُقُوفُ عَلَى كُلِّ ذَبْحٍ وَعَمَلًا بِالظَّاهِرِ وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عَائِشَةَ (وَإِسْمَاعِيلَ) بْنِ إبْرَاهِيمَ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا

<<  <  ج: ص:  >  >>