للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التِّجَارَةِ إذَا بَلَغْت قِيمَتُهَا نِصَابًا) فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ وَادَّعَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ إجْمَاعٌ مُتَقَدِّمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} [المعارج: ٢٤] وَقَوْلِهِ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ فَكَانَ أَوْلَى بِالدُّخُولِ وَلِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا «وَفِي الْبَزِّ صَدَقَةٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُمَا وَقَالَ: إنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ لِحَمَاسٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ " أَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَالَ: مَا لِي إلَّا جِبَابٌ وَأُدْمٌ فَقَالَ: قَوِّمْهَا وَأَدِّ زَكَاتَهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَسَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ مَشْهُورٌ لِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالسَّائِمَةِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» الْمُرَادُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لَا الْقِيمَةِ عَلَى أَنَّ خَبَرَنَا خَاصٌّ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ وَقَالَ دَاوُد: لَا زَكَاةَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ (وَيُؤْخَذُ) الْوَاجِبُ (مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْقِيمَةِ (لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ فَبِحِسَابِهِ وَيُعْتَبَرُ الْحَوْلُ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ وَ (لَا) يُؤْخَذُ مِنْ الْعُرُوضِ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَحَلَّ الْوُجُوبِ، فَإِخْرَاجُهَا كَالْإِخْرَاجِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.

(وَلَا تَصِيرُ) الْعُرُوضِ (لِلتِّجَارَةِ إلَّا) بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا (أَنْ يَمْلِكَهَا بِفِعْلِهِ) بِخِلَافِ الْإِرْثِ وَنَحْوِهِ، مِمَّا يَدْخُلُ قَهْرًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ جِهَاتِ التِّجَارَةِ الثَّانِي: الْمُنَبَّهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ حَالَ التَّمَلُّكِ بِأَنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ بِهَا) لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّةِ وَالتِّجَارَةُ عَمَلٌ فَوَجَبَ اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِهِ، كَسَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَلِأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ فِي الْأَصْلِ لِلِاسْتِعْمَالِ، فَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إلَّا بِالنِّيَّةِ، كَعَكْسِهِ وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ أَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ فِي جَمِيعِهِ، فَوَجَبَ كَالنِّصَابِ ثُمَّ أَخَذَ يُفَصِّلُ مِلْكَهُ إيَّاهَا فَقَالَ (إمَّا بِمُعَاوَنَةٍ مَحْضَةٍ) أَيْ خَالِصَةٍ (كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ الْمَالِ بِمَالٍ، وَلِلْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَالْهِبَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلثَّوَابِ) أَيْ الْمَشْرُوطِ فِيهَا عِوَضٌ مَعْلُومٌ (أَوْ اسْتَرَدَّ مَا بَاعَهُ) بِإِقَالَةٍ أَوْ إعْسَارِ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ وَنَحْوِهِ، بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ (أَوْ) بِمُعَاوَضَةٍ (غَيْرِ مَحْضَةٍ، كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ) وَعِوَضِ الْخُلَعِ (أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ، كَالْهِبَةِ الْمُطْلَقَةِ) الَّتِي لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ثَوَابٌ (وَالْغَنِيمَةُ وَالْوَصِيَّةُ، وَالِاحْتِشَاشُ وَالِاحْتِطَابُ وَالِاصْطِيَادُ) .

لِعُمُومِ خَبَرِ سَمُرَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>