للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْحَاكِمِ.

(الْحَاكِمُ وَالْمُسْتَحَبُّ) لِوَاجِدِ اللَّقِيطِ الْإِنْفَاقُ (بِإِذْنِهِ) أَيْ: الْحَاكِمِ (إنْ وُجِدَ) ؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ التُّهْمَةِ، وَأَقْطَعُ مِنْ الظِّنَّةِ، وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَحِفْظٌ لِمَالِهِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَ.

(وَيَنْبَغِي) لِوَلِيِّ اللَّقِيطِ (أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ كَ) وَلِيِّ (الْيَتِيمِ فَإِنْ بَلَغَ اللَّقِيطُ وَاخْتَلَفَا) أَيْ: اللَّقِيطُ مَثَلًا وَوَاجِدُهُ (فِي قَدْرِ مَا أَنْفَقَ) وَاجِدُهُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ بِيَمِينِهِ (أَوْ) اخْتَلَفَا (فِي التَّفْرِيطِ فِي الْإِنْفَاقِ) بِأَنْ قَالَ اللَّقِيطُ: أَنْفَقْتَ فَوْقَ الْمَعْرُوفِ الْمَعْرُوفِ وَأَنْكَرَهُ وَاجِدُهُ (فَقَوْلُ الْمُنْفِقِ) بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ.

(وَلَهُ) أَيْ: وَاجِدِ اللَّقِيطِ (قَبُولُ هَدِيَّةٍ لَهُ) مَثَلًا وَهِبَةٍ (وَصَدَقَةٍ) وَوَصِيَّةٍ وَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَنَذْرٍ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ؛ وَلِأَنَّ الْقَبُولَ مَحْضُ مَصْلَحَةٍ، فَكَانَ لَهُ كَحِفْظِهِ، وَتَرْبِيَتِهِ قُلْتُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ تَجِبُ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِاللَّقِيطِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ فِيمَا إذَا وُهِبَ لِلْيَتِيمِ رَحْمَةً أَنَّهُ يَجِبُ الْقَبُولُ إنْ لَمْ تَلْزَمْ نَفَقَتُهُ، وَإِنَّمَا عَبَّرُوا بِاللَّامِ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ وَجَعَلَهُ لِلْحَاكِمِ.

(وَلَا يُقَرُّ) اللَّقِيطُ (بِيَدِ صَبِيٍّ، وَ) لَا بِيَدِ (مَجْنُونٍ، وَ) لَا بِيَدِ (سَفِيهٍ، وَ) لَا بِيَدِ (فَاسِقٍ) ظَاهِرِ الْفِسْقِ لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَا) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ (كَافِرٍ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ) لِانْتِفَاءِ وِلَايَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُؤْمَنُ فِتْنَتُهُ فِي الدِّينِ (وَلَا) يُقَرُّ اللَّقِيطُ أَيْضًا (بِيَدِ رَقِيقٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ) لِانْتِفَاءِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْحَضَانَةِ، وَالْوِلَايَةِ عَلَى الْأَحْرَارِ.

(وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: الْقِنِّ (الْتِقَاطُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْمَنْفَعَةِ لِلسَّيِّدِ (إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ) الرَّقِيقُ مَنْ يَلْتَقِطُهُ فَيَجِبُ عَلَى الرَّقِيقِ (الْتِقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لَهُ) أَيْ: اللَّقِيطِ (مِنْ الْهَلَكَةِ) ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْحَالِ لِانْحِصَارِهِ فِيهِ.

(فَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ) فِي الْتِقَاطِهِ (فَهُوَ نَائِبُهُ) فَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ إذَنْ لِلسَّيِّدِ، وَالْعَبْدُ نَائِبٌ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ الرُّجُوعُ فِي الْإِذْنِ (وَالْمُدَبَّرُ، وَأُمُّ الْوَلَدِ الْمُعَلَّقُ عِتْقُهُ) بِصِفَةٍ (وَالْمُكَاتَبُ، وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَالْقِنِّ) لِقِيَامِ الرِّقِّ.

(وَلَا يُقَرُّ) اللَّقِيطُ (بِيَدِ بَدَوِيٍّ يَتَنَقَّلُ فِي الْمَوَاضِعِ) ؛ لِأَنَّهُ إتْعَابٌ لِلطِّفْلِ بِتَنَقُّلِهِ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ، وَيُدْفَعُ إلَى مَنْ فِي قَرْيَةٍ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَهُ لَهُ، وَأَخَفُّ عَلَيْهِ.

(وَلَا) يُقَرُّ أَيْضًا بِيَدِ (مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ وَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ) ؛ لِأَنَّ مُقَامَهُ فِي الْحَضَرِ أَصْلَحُ لَهُ فِي دِينِهِ، وَدُنْيَاهُ، وَأَرْفَهُ لَهُ، وَأَرْجَى لِكَشْفِ نَسَبِهِ، وَظُهُورِ أَهْلِهِ.

(فَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْبَادِيَةِ مُقِيمٌ فِي حِلَّةٍ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ بُيُوتٌ مُجْتَمِعَةٌ لِلِاسْتِيطَانِ أُقِرَّ مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْحِلَّةَ كَالْقَرْيَةِ فِي كَوْنِ أَهْلِهَا لَا تَرْحَلُ لِطَلَبِ الْمَاءِ، وَالْكَلَإِ.

، (وَأَرَادَ) أَيْ:، وَأَرَادَ وَاجِدُ اللَّقِيطِ بِبَادِيَةٍ (النُّقْلَةَ) بِهِ (إلَى الْحَضَرِ أُقِرَّ) اللَّقِيطُ (مَعَهُ) ؛ لِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِهِ.

، (وَيَصِحُّ) أَيْ: يَجُوزُ (الْتِقَاطُ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ، وَيُقَرُّ)

<<  <  ج: ص:  >  >>