للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهما شيء واحد. وقال: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: ٩٨] فأعاد ذكر جبريل وميكائيل وإن كانا من الملائكة تأكيدا لهما. وقال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} [الرحمن: ٦٨] والنخل والرمان من الفاكهة، وهذا كثير، وبالله التوفيق.

[فصل]

فمن أخاف السبيل فقد استحق اسم الحرابة بإجماع، ولهذا قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إن الإمام مخير في المحارب، وإن لم يقتل ولا أخذ مالا إن شاء قتله وإن شاء صلبه وإن شاء قطعه من خلاف وإن شاء ضربه ونفاه، لأن الله خير في عقوبة المحارب بأحد هذه الأربعة الأشياء فقال: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ} [المائدة: ٣٣]، لأن كل ما قال الله فيه افعل كذا أو كذا فصاحبه بالخيار في فعل أي ذلك شاء، مثل قَوْله تَعَالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦]. ومثل قوله في كفارة الأيمان: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩].

[فصل]

وقد اختلف فيمن نزلت هذه الآية فقيل: إنها نزلت في المشركين الحربيين، فالإمام مخير بهذه الآية في أسرى المشركين إن شاء قتلهم وإن شاء صلبهم وإن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وقد قيل: إنها نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عهد وميثاق فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض فخير الله رسوله إن شاء أن يقتل وإن شاء أن يصلب وإن شاء أن يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإن شاء أن ينفي. وروي هذا عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وقيل: إنها

<<  <  ج: ص:  >  >>