للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمحظورة أن يحلف باللات والعزى والطواغيت أو بشيء مما يعبد من دون الله تعالى؛ لأن الحلف بالشيء تعظيم له، والتعظيم لهذه الأشياء كفر بالله تعالى.

[فصل]

والأيمان التي تنعقد وتلزم فيها الكفارة إن حنث ما لم يستثن هو ما كان على المستقبل من الأمور، مثل قوله والله لا أفعل ووالله لأفعلن. وأما ما كان على الماضي فلا كفارة فيه حلف على حق يعلمه أو على شيء يستيقنه فانكشف على غير ما حلف عليه، أو على الكذب متعمدا، أو على الشك إلا أنه يأثم في بعض هذه الوجوه ولا يأثم في بعضها على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى.

[فصل]

وللحالف نيته التي أرادها وعقد عليها يمينه وإن كانت مخالفة لظاهر لفظه، لا اختلاف في ذلك من قول مالك ولا من أحد من أصحابه. ودليلهم قول الله عز وجل: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: ٢٨٤]، وقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات». وإنما اختلفوا إذا لم تكن له نية وكان ليمينه بساط أو عرف من مقاصد الناس في أيمانهم خلاف ظاهر لفظه هل تحمل يمينه على البساط أو ما عرف من مقاصد الناس في أيمانهم أو على ظاهر لفظه على ثلاثة أقوال معلومة في المذهب.

أحدها: وهو الأشهر منها، مراعاة البساط ومقصد الناس بأيمانهم. فاليمين على هذا القول تحمل على نية الحالف، فإن لم تكن له نية فبساط يمينه، فإن لم تكن له نية ولا كان ليمينه بساط فما عرف من مقاصد الناس بأيمانهم. وإن لم يعلم في ذلك للناس مقصد حملت يمينه على ما يوجب ظاهر لفظه في حقيقة اللغة. فإن كان محتملا لوجهين فأكثر فعلى أظهر محتملاته، فإن لم يكن أحدهما أظهر من

<<  <  ج: ص:  >  >>