للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رسله، إذ لا يصح تكليف من لا يعقل التكليف. وأنعم على المؤمنين بأن وفقهم لذلك وهداهم له وشرح صدورهم لمعرفته. قال الله عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: ١٢٥]، وقال الله عز وجل: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا} [الشمس: ٧] {فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} [الشمس: ٨].

فصل

في معرفة شرائط التكليف

وشرائط التكليف ثلاثة: أحدها العقل، ومحله عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - القلب. وحده معرفة بعض العلوم الضرورية كالعلم بأن الاثنين أكثر من الواحد، وأن الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد، وأن السماء فوقنا وأن الأرض تحتنا، وأن الجمل لا يلج في سم الخياط، وما أشبه ذلك مما تعلم معرفته العقلاء. وألخص من هذا الحد أن يقال فيه إنه مادة يتأتى بها درك العلوم؛ والأول أصح وأبين، وهذا أخصر.

والدليل على أن العمل شرط في صحة التكليف من الكتاب قول الله عز وجل: {وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الأَلْبَابِ} [آل عمران: ٧]، وقَوْله تَعَالَى: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ} [آل عمران: ١٩٠]. وقوله: {لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [البقرة: ١٦٤]. ومن السنة قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «رفع القلم عن ثلاث»،

<<  <  ج: ص:  >  >>