للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن يختن في سابع ولادته كما تفعله اليهود. وروي عن ابن عباس أن الأغلف لا تؤكل ذبيحته ولا تقبل صلاته ولا تجوز شهادته. وعن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه «لا يحج البيت حتى يختتن».

وقد اختلف هل للكبير رخصة في ترك الختان أم لا؟ فروي عن الحسن أنه كان يرخص في ذلك للشيخ الكبير، وقال ذلك محمد بن عبد الحكم إذا ضعف وخاف على نفسه، ولم يرخص له سحنون في تركه وإن خاف منه على نفسه.

واختلف فيمن ولد مختونا فقيل: قد كفى الله المؤونة فيه، وقيل: يجري الموسى عليه فإن كان فيه ما يقطع قطع، وبالله التوفيق.

فصل

في

التناجي

ولا يتناجى اثنان دون واحد للنهي الوارد عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من أجل أن ذلك يحزنه ويسوؤه، وكذلك الجماعة دون الواحد؛ لأن ذلك أشد لحزنه وإساءته وقلة التأدب معه. وقد قيل: إن ذلك إنما يكره في السفر وحيث لا يعرف المتناجيان، ولا يوثق بهما، ويخشى الغرر منهما.

وحجة من ذهب إلى هذا ما روي عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من رواية عبد الله بن عمر أنه قال: «لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة أن يتناجى اثنان منهما دون صاحبهما». وهذا لا حجة فيه، إذ ليس في النهي عن ذلك في السفر ما يدل على إباحته في الحضر، فالصواب أن تحمل الأحاديث التي ليس فيها ذكر السفر على عمومها في السفر والحضر، بدليل قوله فيه: لا يحل. فإذا خشي المتناجيان دون صاحبهما أن يظن بهما أنهما يتناجيان في عورة فلا يحل لهما أن يتناجيا دونه، كان ذلك في سفر أو حضر، وإذا أمن من ذلك فهو مكروه لهما في الحضر والسفر من أجل أن ذلك يحزنه ويسوؤه، وبالله التوفيق لا رب غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>