للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِشَيْءٍ مُبْتَدَأٍ غَيْرُ مُقَيِّدٍ لِمَا قَبْلَهُ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَالٌ وَهِيَ مُقَيِّدَةٌ لِمَا قَبْلَهَا فَكَانَتْ فِي مَعْنَى الشَّرْطِ (فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) أَيْ الشِّرَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطٍ عَمَلٍ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْآنَ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَضَمَّنَ إلْزَامَهُ بِالْعَمَلِ فِيمَا يَمْلِكُهُ كَأَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ حَائِطَهُ صَحَّ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، بَلْ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ هُنَا قَطْعًا كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ إذْ هُمَا مِثَالَانِ، فَبَيْعٌ بِشَرْطِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ بَاطِلٌ لِذَلِكَ، سَوَاءٌ أَقَدَّمَ ذِكْرَ الثَّمَنِ عَلَى الشَّرْطِ أَمْ أَخَّرَهُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا جَرَى الْخِلَافُ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْمَبِيعِ وَقَعَ تَابِعًا لِمَبِيعِهِ فَاغْتُفِرَ عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ الْقَائِلِ إنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَقِيلَ يَبْطُلُ الشَّرْطُ، وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَلَوْ اشْتَرَى حَطَبًا مَثَلًا عَلَى دَابَّةٍ بِشَرْطِ إيصَالِهِ مَنْزِلَهُ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَرَفَ الْمَنْزِلَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِشَرْطٍ، وَإِنْ أَطْلَقَ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَمْ يُكَلَّفْ إيصَالَهُ مَنْزِلَهُ وَلَوْ اُعْتِيدَ بَلْ يُسَلِّمُهُ لَهُ فِي مَوْضِعِهِ.

وَالْحَاصِلُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ مُنَافٍ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ إنَّمَا يُبْطِلُهُ إذَا وَقَعَ فِي صُلْبِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ لُزُومِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَحَيْثُ صَحَّ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى فَسْخِهِ بِوَجْهٍ، وَمَا قُبِضَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ مَضْمُونٌ بَدَلًا وَمَهْرًا وَقِيمَةُ وَلَدٍ وَأُجْرَةُ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ إذْ هُوَ مُخَاطَبٌ بِرَدِّهِ كُلَّ لَحْظَةٍ وَمَتَى وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ وَالثَّمَنُ مَيْتَةٌ أَوْ دَمٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَمْلِكُ بِهِ أَصْلًا، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ نَحْوَ خَمْرٍ كَخِنْزِيرٍ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ بِهِ يُفِيدُ الْمِلْكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ كَانَتْ بِكْرًا فَهُوَ مَهْرُ بِكْرٍ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لِإِتْلَافِهَا، بِخِلَافِهِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذْ فَاسِدُ كُلِّ عَقْدٍ كَصَحِيحِهِ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَلَعَلَّ الْفَرْقَ بِمَا ذُكِرَ وَاقِعٌ فِي كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِحِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ الْحَمْلِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ: فَالْأَصَحُّ بُطْلَانُهُ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ: إنْ اشْتَرَى زَرْعًا أَوْ ثَوْبًا مَثَلًا بِعَشَرَةٍ بِشَرْطِ حَصْدِهِ وَخِيَاطَتِهِ لَهُ بِدِرْهَمٍ لَمْ يَصِحَّ الشِّرَاءُ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى شَرْطِ عَمَلٍ لَهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ بَعْدُ سَوَاءٌ شَرَطَ الْعَمَلَ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، فَتَعْبِيرُهُ بِمَا قَالَهُ أَوْلَى مِنْ تَقْيِيدِهِ الْأَصْلَ بِالْبَائِعِ.

وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةٍ وَاسْتَأْجَرْتُك لِحَصْدِهِ أَوْ لِخِيَاطَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَقَبِلَ بِأَنْ قَالَ بِعْت وَأَجَّرْت صَحَّ الْبَيْعُ وَحْدَهُ: أَيْ دُونَ الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَ قَبْلَ الْمِلْكِ لِمَحَلِّ الْعَمَلِ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الْبَيْعِ وَتَبْطُلُ الْإِجَارَةُ وَلَا تَصِحُّ فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ قَالَ فَطَرِيقَانِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ وَالثَّانِي تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ، وَفِي الْبَيْعِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ، فَلَوْ جَمَعَهَا مَعَ الَّتِي قَبْلَهَا بِأَنْ قَالَ قَبْلَ قَوْلِهِ وَقَبِلَ أَوْ اشْتَرَاهُ وَاسْتَأْجَرَهُ بِالْعَشَرَةِ كَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُشْتَرِي إلَى الْآنَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) غَايَةً (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ صَحَّ) أَيْ الْعَقْدُ وَهُوَ فَائِدَةٌ مُجَرَّدَةٌ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِشَرْحِ الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْبَرْ: أَيْ الْعَاقِدُ (قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ ضَمَانِ الْمَغْصُوبِ) وَيَقْلَعُ غَرْسَ وَبِنَاءَ الْمُشْتَرِي هُنَا مَجَّانًا عَلَى مَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ فَتَاوَى الْبَغَوِيّ مُعْتَمَدٌ وَرَجَّحَهُ جَامِعُهَا، لَكِنَّ صَرِيحَ مَا رَجَّحَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ رُجُوعِ مُشْتَرٍ مِنْ غَاصِبٍ بِالْأَرْشِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهِ هُنَا عَلَى الْبَائِعِ بِالْأَوْلَى لِعُذْرِهِ مَعَ شُبْهَةِ إذْنِ الْمَالِكِ ظَاهِرًا فَأَشْبَهَ الْمُسْتَعِيرَ اهـ شَرْحُ حَجّ. وَكَتَبَ سم عَلَى قَوْلِهِ مَجَّانًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، وَقَوْلُهُ الْآتِي بِعُذْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي الْجَاهِلِ اهـ. أَقُولُ: وَقَوْلُهُ بِالْأَوْلَى قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّ التَّغْرِيرَ مُحَقَّقٌ مِنْ الْغَاصِبِ، وَلَا كَذَلِكَ هُنَا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ نَشَأَ مِنْ تَقْصِيرِ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِالْفَسَادِ) أَيْ إذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ يَقُولُ بِالْمِلْكِ مَعَهُ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهُ وَالثَّمَنُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يُمْلَكُ) اُنْظُرْ مَا ضَابِطُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ: فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ) أَيْ فَإِنَّهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

حَاصِلُ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: حَطَبًا عَلَى دَابَّةٍ) أَيْ مَثَلًا

<<  <  ج: ص:  >  >>