للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَبِشِرَاءِ الرَّهْنِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ، وَلَوْ حَكَمَ بِهَا شَافِعِيٌّ بِرَهْنٍ ثُمَّ اسْتَعَادَهُ الرَّاهِنُ فَأَفْلَسَ أَوْ مَاتَ فَحَكَمَ مُخَالِفٌ يَرَى قِسْمَتَهُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِهَا نَفَذَ إنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ بُطْلَانُهُ بِقَبْضِ الرَّاهِنِ حَتَّى أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ صِحَّتِهِ لِأَنَّ هَذِهِ قَضِيَّةٌ طَرَأَتْ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا حُكْمُ الشَّافِعِيِّ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الصِّحَّةِ أَوْ لَا، قَالَهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمْعٌ مِمَّنْ بَعْدَهُ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ تَخْرُجُ مِنْهَا مَسَائِلُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْعِصْمَةِ وَنَحْوِهَا، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ إنْ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ فَلَا لِتَنَاوُلِهِ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ مُضَافٌ لِمَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ الْآثَارَ الْمُتَرَتِّبَةَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الْمَوْجُودَةُ وَالتَّابِعَةُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي كَانَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَرَاهُ وَأَفْتَى بِهِ بَعْضُ أَكَابِرِ الْعَصْرِ بَعْدَهُ وَقَوْلُ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ مُنْتَصِرًا لِكَلَامِ الْعِرَاقِيِّ إنَّ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ الْمُخَالِفِ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، إذْ لَوْ نَظَرْنَا إلَى ذَلِكَ لَمَا اسْتَقَرَّتْ غَالِبُ الْأَحْكَامِ.

فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ (شَرْطُ الْمَرْهُونِ بِهِ) لِيَصِحَّ الرَّهْنُ (كَوْنُهُ دَيْنًا) وَلَوْ زَكَاةً تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ، وَيُحْمَلُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهَا أَوْ مَنْفَعَةٌ كَالْعَمَلِ فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَائِهِ بِبَيْعٍ الْمَرْهُونِ وَتَحْصِيلِهِ مِنْ ثَمَنِهِ لَا إجَارَةُ الْعَيْنِ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَائِهِ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ بِيعَ الْمَرْهُونُ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ أَيْضًا مُعَيَّنًا مَعْلُومًا قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، فَلَوْ جَهِلَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ رَهَنَ بِأَحَدِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مُصَنِّفُ التَّحْرِيرِ وَالْمُعَايَاةِ والبلق وَالشَّافِي، مَاتَ رَاجِعًا مِنْ أَصْبَهَانَ إلَى الْبَصْرَةِ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي طَبَقَاتِهِ وَابْنُ سَعْدٍ اهـ. مِنْ طَبَقَاتِ الْإِسْنَوِيِّ، وَعَدَّ مِنْ أَهْلِ جُرْجَانَ جَمَاعَةً كَثِيرَةً وَصَفَهُمْ بِالتَّبَحُّرِ فِي الْعُلُومِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعَادَهُ) أَيْ أَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمُرْتَهِنُ (قَوْلُهُ: بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بِهَا) أَيْ بِالِاسْتِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ نَفَذَ إنْ كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَكَمَ بِمُوجِبِهِ) أَيْ آثَارِهِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ مُوجِبَهُ (قَوْلُهُ: لَا اعْتِبَارَ بِهِ) أَقُولُ: وَأَيْضًا فَالْفَرْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّ الْمُخَالِفَ يَرَى حُكْمَهُ الْمَذْكُورَ حُكْمًا حَقِيقِيًّا مُلْزِمًا فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْإِفْتَاءِ مَعَ كَوْنِ حَاكِمِهِ؟ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حُكْمٌ حَقِيقِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى حَجّ.

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ (قَوْلُهُ: وَلُزُومُ الرَّهْنِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَبَرَاءَةِ الْغَاصِبِ بِالْإِيدَاعِ عِنْدَهُ وَبَيَانِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الرُّجُوعُ (قَوْلُهُ: لِيَصِحَّ الرَّهْنُ) دَفَعَ بِهِ مَا يُقَالُ الشُّرُوطُ إنَّمَا تَكُونُ لِلْعُقُودِ أَوْ الْعِبَادَاتِ وَالْمَرْهُونُ بِهِ لَيْسَ وَاحِدًا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ دَيْنًا) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَثَمَّ دَيْنٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ: تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ) بِأَنْ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ لِيَكُونَ دَيْنًا لِتَعَلُّقِهَا حِينَئِذٍ بِالذِّمَّةِ ثُمَّ إنْ انْحَصَرَ الْمُسْتَحَقُّونَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ؟ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ يَمْتَنِعُ هُنَا اهـ سم عَلَى حَجّ.

أَقُولُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّهْنُ مِنْ كُلِّ ثَلَاثَةٍ وَمِنْ الْإِمَامِ أَيْضًا، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الصِّنْفَيْنِ إذَا قَبَضَ بَرِئَ الدَّافِعُ فَكَأَنَّ الْحَقَّ انْحَصَرَ فِيهِمْ، لَكِنْ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ لِيَكُونَ الْمَرْهُونُ بِهِ مَعْلُومًا دُونَ مَا إذَا تَعَلَّقَتْ بِالْعَيْنِ وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ يُحْمَلُ الْكَلَامَانِ الْمُتَنَاقِضَانِ اهـ.

فَأَفْهَمَ قَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ حَصْرِ الْمُسْتَحَقِّ عَدَمَ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِهَا بِهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ النِّصَابُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَعَارَهُ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالرَّاءِ وَلَعَلَّ الرَّاءَ مُحَرَّفَةٌ عَنْ الدَّالِ:

[فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ بِهِ وَلُزُومِ الرَّهْنِ]

(فَصْلٌ) فِي شُرُوطِ الْمَرْهُونِ

<<  <  ج: ص:  >  >>