للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلُهَا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ لَمْ تَكُنْ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ إلَّا حَرَامًا، وَلِقَوْلِهِمْ تَطْوِيلُ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ يُبْطِلُ عَمْدُهُ فِي الْأَصَحِّ فَإِنَّهُ مُخَرَّجٌ لِتَطْوِيلِ جِلْسَةِ الِاسْتِرَاحَةِ وَتَطْوِيلِ جُلُوسِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ: أَيْ فَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهُمَا الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَهَا تَعَمُّدُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضُوعِ جُزْئِهَا الْحَقِيقِيِّ الَّذِي تَنْتَفِي مَاهِيَتُهَا بِانْتِفَائِهِ فَأَشْبَهَ نَقْصَ الْأَرْكَانِ الطَّوِيلَةِ بِنُقْصَانِ بَعْضِهَا، وَلِأَنَّهُ يُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ كَوْنُهُ عِبَادَةً عَنْ الْعَادَةِ فَطُلِبَ فِيهِ ذِكْرٌ لِيَتَمَيَّزَ كَمَا فِي الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ اهـ.

وَإِفْتَاءُ الْبُلْقِينِيِّ بِبُطْلَانِهَا بِهِ وَدَعْوَى أَنَّ كَلَامَ التَّتِمَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ مَمْنُوعٌ، وَهِيَ فَاصِلَةٌ وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى وَقِيلَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ مِنْ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ إلَى قِيَامِهِ لَا أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ.

(التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ) مِنْ أَرْكَانِهَا (التَّشَهُّدُ) سُمِّيَ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِاسْمِ جُزْئِهِ (وَقُعُودُهُ) إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ أَوْجَبَ الْقُعُودَ لَهُ (وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) فِي آخِرِهِ وَالْقُعُودُ لَهَا (فَالتَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ إنْ عَقِبَهُمَا سَلَامٌ) فَهُمَا (رُكْنَانِ) فَشَمَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ.

وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ التَّشَهُّدِ مَا صَحَّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَقِيلَ مِنْ الْأُولَى) وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِي التَّعَالِيقِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمُدَّ التَّكْبِيرَ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَمُدَّهُ فَوْقَ سَبْعِ أَلِفَاتٍ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْمَدَّ وَيُكَرِّرُ التَّكْبِيرَ، بَلْ أَنَّهُ حَيْثُ أَمْكَنَهُ الْمَدُّ أَتَى بِهِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ بَطِيءَ النَّهْضَةِ أَوْ أَطَالَ الْجُلُوسَ وَكَانَ لَوْ اشْتَغَلَ بِالْمَدِّ إلَى الِانْتِصَابِ زَادَ فِيهِ عَلَى سَبْعِ أَلِفَاتٍ امْتَنَعَ الْمَدُّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بَعْدَ فَرَاغِ التَّكْبِيرِ الْمَشْرُوعِ بِذِكْرٍ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى الْقِيَامِ، وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ لَا يَشْتَغِلَ فِيهِ بِتَكْرِيرِ التَّكْبِيرِ لِأَنَّهُ رُكْنٌ قَوْلِيٌّ وَهُوَ مُبْطِلٌ عَلَى قَوْلٍ.

(قَوْلُهُ: إذْ كُلُّ مَنْ أَوْجَبَهُ) أَيْ التَّشَهُّدَ (قَوْلُهُ: عَقِبَهُمَا) بَابُهُ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا رُكْنَانِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ) لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَحْسُنُ مَرْجِعًا لِلضَّمِيرِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى: الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ لِقَوْلِ الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ قُعُودُهُ فِيهَا بِقَدْرِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى. وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا فِي الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ أَنَّهَا بِقَدْرِ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهَا.

فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِيهَا الِاسْتِحْبَابُ: أَيْ فَتَقْدِيرُ الْبَحْرِ وَالرَّوْنَقِ بِمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ لِلِاسْتِحْبَابِ لَا لِلْوُجُوبِ بِدَلِيلِ كَلَامِ الْمُتَوَلِّي (قَوْلُهُ إذْ لَوْ اقْتَضَى تَطْوِيلَهَا إلَخْ) عِلَّةٌ لِأَخْذِ عَدَمِ الْبُطْلَانِ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ مَحَلَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ هُنَا، وَإِنَّمَا سَاقَهُ وَالِدُهُ فِي الْفَتَاوَى نَقْلًا عَنْ الْبُلْقِينِيِّ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ بِتَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ فِي مَقَامِ الرَّدِّ عَلَيْهِ، فَهُوَ دَلِيلٌ لِنَقِيضِ الْمَطْلُوبِ، وَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى بَعْدَ الِاسْتِدْلَالِ لِعَدَمِ الْبُطْلَانِ بِمَا مَرَّ نَصُّهَا: وَبِمَا ذَكَرْته عُلِمَ رَدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ فِي التَّعَقُّبَاتِ إلَى أَنْ قَالَ: وَرَدَ مَا سَيَأْتِي عَنْ الْبُلْقِينِيِّ فَقَدْ سُئِلَ عَمَّا إذَا طَوَّلَ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ، هَلْ نَقُولُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ جَزْمًا أَوْ يُجْرَى فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ مَا ذُكِرَ مِنْ تَطْوِيلِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، وَلَا يَأْتِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي تَطْوِيلِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ.

الثَّانِي أَنَّ لَهُ ذِكْرًا يَخُصُّهُ، وَهُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ عَلَى الْأَصَحِّ لَا أَنَّهُ شُرِعَ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَهُوَ بِخِلَافِ جُلُوسِ الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ لِمَعْنًى يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مُسَمَّى الِاسْتِرَاحَةِ، فَإِذَا طَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَانَ ذَلِكَ فِعْلًا غَيْرَ مَشْرُوعٍ لَهُ حَصَلَ لَهُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ فَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ جَزْمًا انْتَهَى

[التَّاسِعُ وَالْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاة التَّشَهُّدُ وَقُعُودُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ]

(قَوْلُهُ فَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْدِيرَ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ رُكْنَانِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وَالْجُمْلَةُ

<<  <  ج: ص:  >  >>