للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وُجُوبَهَا لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ تَقْدِيمًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِمَا؛ لِأَنَّ تَحْصِيلَهُمَا بِالْكِرَاءِ أَسْهَلُ، فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّهُ مُشْكِلٌ بِتَقْدِيمِ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ عَلَيْهَا وَالْمُقَدَّمُ عَلَى الْمُقَدَّمِ مُقَدَّمٌ، وَيُبَاعُ حَتْمًا جُزْءُ عَبْدِ غَيْرِ الْخِدْمَةِ فِيهَا وَلَوْ مَرْهُونًا وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ بِقَدْرِ الزَّكَاةِ عَلَى أَوْجَهِ الْأَوْجَهِ فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ فِيهَا حَتْمًا مَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ وَلَوْ عَبْدَ خِدْمَةٍ وَمَسْكَنًا وَإِنْ لَمْ يُبَاعَا ابْتِدَاءً لِالْتِحَاقِهَا بِالدُّيُونِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْفِطْرَةِ.

(وَمَنْ لَزِمَهُ فِطْرَتُهُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ: أَيْ إذَا كَانُوا مُسْلِمَيْنِ وَوُجِدَ مَا يُؤَدَّى عَنْهُمْ كَمَا مَرَّ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ فِي الرَّقِيقِ» وَالْبَاقِي بِالْقِيَاسِ عَلَيْهِ بِجَامِعِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَدَخَلَ فِي عِبَارَتِهِ مَا لَوْ أَخْدَمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي تُخْدَمُ عَادَةً أَمَتَهَا كَأَجْنَبِيَّةٍ وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا كَمَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا، وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا بَيْعُ الْمَسْكَنِ وَالْخَادِمِ فِيهِ) أَيْ الدَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَرْهُونًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ جُزْأَهُ يُبَاعُ فِي حَالِ الرَّهْنِ فَتُقَدَّمُ الزَّكَاةُ عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْعَيْنِ، وَيُقَدَّمُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ حَتَّى مُؤَنِ تَجْهِيزِ الْمَالِكِ لَوْ مَاتَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبَاعُ بَعْدَ فِكَاكِ الرَّهْنِ وَأَنَّهُ بِالْفِكَاكِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا بِخِلَافِ مَا لَوْ بِيعَ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَعَلَى مَا هُوَ الظَّاهِرُ يُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ لَمَّا وَجَبَتْ عَلَى بَدَنِ الْعَبْدِ كَانَتْ كَالْأَرْشِ وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يُقَدَّمُ بِهِ فَكَذَا الْمُسْتَحِقُّ. أَمَّا مَا وَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ عَنْ نَفْسِهِ وَمُمَوِّنِهِ غَيْرِ الْمَرْهُونِ فَلَا يُبَاعُ فِيهِ الْمَرْهُونُ إلَّا بَعْدَ زَكَاتِهِ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَزِمَتْ الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ بِيعَ) أَيْ بِأَنْ تَمَكَّنَ مِنْ إخْرَاجِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ) وَهَلْ يُثَابُ الْمُخْرَجُ عَنْهُ أَوْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي فَلْيُرَاجَعْ، كَمَا قِيلَ بِهِ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّ ثَوَابَ الْأُضْحِيَّةِ لِلْمُضَحِّي وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: كَأَجْنَبِيَّةٍ) التَّنْظِيرُ فَهِيَ بِمَعْنَى أَوْ يَعْنِي أَخْدَمَهَا أَمَتَهَا أَوْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً إلَخْ، وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ الْآتِي وَكَذَا الَّتِي صَحِبَتْهَا إلَخْ يُنَافِي هَذِهِ الزِّيَادَةَ، وَفِي نُسْخَةٍ أَمَتَهَا الْأَجْنَبِيَّةَ، وَعَلَيْهَا فَالتَّقْيِيدُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ صِفَةٌ لَازِمَةٌ، أَوْ الْمُرَادُ الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِلزَّوْجِ، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ مَا هُنَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَنْ أَتَى بِهَا مِنْ نَفْسِهِ لِلْخِدْمَةِ وَبِمَنْ صَحِبَتْهَا لِلنَّفَقَةِ مَنْ أَتَتْ بِهَا الزَّوْجَةُ وَاسْتَأْذَنَتْ الزَّوْجَ.

(قَوْلُهُ: الْمُؤَجَّرَةِ لِخِدْمَتِهَا) أَيْ وَلَوْ إجَارَةً فَاسِدَةً، وَمِثْلُ هَذَا مَا يَكْثُرُ وُقُوعُهُ فِي مِصْرِنَا وَقُرَاهَا مِنْ اسْتِئْجَارِ شَخْصٍ لِرَعْيِ دَوَابِّهِ مَثَلًا بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَإِنَّهُ لَا فِطْرَةَ لَهُ لِكَوْنِهِ مُؤَجَّرًا إجَارَةً إمَّا صَحِيحَةً وَإِمَّا فَاسِدَةً، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَخْدَمَهُ بِالنَّفَقَةِ أَوْ الْكِسْوَةِ فَتَجِبُ فِطْرَتُهُ كَخَادِمِ الزَّوْجَةِ، ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ خَادِمَ الزَّوْجَةِ اسْتِخْدَامُهُ وَاجِبٌ كَالزَّوْجَةِ، بِخِلَافِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِالزَّوْجِ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ اسْتِخْدَامُهُ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ أَنْ يَخْدُمَ نَفْسَهُ أَوْ لَا يَفْعَلُ مَا يُحْوِجُ إلَى الِاسْتِخْدَامِ، وَإِنْ فَرَضَ اسْتِخْدَامَهُ بِلَا إيجَارٍ كَانَ كَالْمُتَبَرِّعِ بِالنَّفَقَةِ فَلَا فِطْرَةَ عَلَيْهِ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْفِطْرَةُ الذِّمَّةَ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَالَهُ لَا يَتَعَيَّنُ صَرْفُهُ لَهُ) الضَّمِيرُ فِي لِأَنَّهُ لِلْفَاضِلِ وَفِي نُسَخٍ لِأَنَّ مَالَهُ إلَخْ

[يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ]

(قَوْلُهُ: وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْأَمَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيَّةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ لَا أَجْنَبِيَّةٌ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا الْأَجْنَبِيَّةُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ لَا أَجْنَبِيَّةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا أَجْنَبِيَّةٌ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ ثُمَّ بَيَّنَ هَذَا التَّفْصِيلَ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ إلَخْ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ قَلَاقَةٌ، وَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفُ هَذَا الْإِجْمَالِ ثُمَّ يَقُولُ: وَخَرَجَ بِأَمَتِهَا الْأَجْنَبِيَّةُ ثُمَّ يُبَيِّنُ مَا فِيهَا، وَالْعِبَارَةُ لِلرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، وَوَقَعَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي كَتَبَ عَلَيْهَا الشَّيْخُ كَأَجْنَبِيَّةٍ فَرَتَّبَ عَلَيْهَا مَا فِي حَاشِيَتِهِ وَاطَّلَعَ عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى لَفْظُهَا الْأَجْنَبِيَّةُ، وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَافُ مَا فِي الرَّوْضِ الَّذِي مَا هُنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>