للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَوَّلَهُ أَوْ بَعْدَهُ غَنِيًّا، وَعَكْسُهُ عَلَيْهِ وَاجِبُهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَهُمَا مِنْ الشُّرُوطِ لَا يُعْتَبَرُ بِآخِرِهِ. وَهُوَ كَذَلِكَ، فَالْكَافِرُ وَالْقِنُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ أَوَّلَ الْأَجَلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَمُلُوا قَبْلَ آخِرِ السَّنَةِ الْأُولَى وَفَارَقُوا الْمُعْسِرَ بِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِمْ لِلنُّصْرَةِ ابْتِدَاءً فَلَمْ نُكَلِّفْهُمْ بِهَا فِي الْأَثْنَاءِ بِخِلَافِهِ (وَمَنْ) (أُعْسِرَ فِيهِ) أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ (سَقَطَ) عَنْهُ وَاجِبُ ذَلِكَ الْحَوْلِ وَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدَهُ، وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ سَقَطَ وَاجِبُهُ فَقَطْ وَكَذَا الرِّقُّ بِأَنْ حَارَبَ ذِمِّيٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ.

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

(مَالُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الرَّقِيقِ خَطَأً كَانَتْ أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ (تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ) إجْمَاعًا وَلِأَنَّهُ الْعَدْلُ إذْ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ، وَلَا أَنْ يُقَالَ بِبَقَائِهِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى عِتْقِهِ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِلضَّمَانِ أَوْ تَأْخِيرٌ إلَى مَجْهُولٍ وَفِيهِ ضَرَرٌ ظَاهِرٌ، وَفَارَقَ مُعَامَلَةَ غَيْرِهِ لَهُ بِرِضَاهُ بِذِمَّتِهِ فَالتَّعَلُّقُ بِالرَّقَبَةِ طَرِيقٌ وَسَطٌ فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ، فَإِنْ حَصَلَتْ الْبَرَاءَةُ عَنْ بَعْضِ الْوَاجِبِ انْفَكَّ مِنْهُ بِقِسْطِهِ، وَيُفَارِقُ الْمَرْهُونَ بِأَنَّ الرَّاهِنَ حُجِرَ عَلَى نَفْسِهِ فِيهِ، وَيُخَالِفُ مَا ذُكِرَ هُنَا الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ؛ لِأَنَّ جِنَايَةَ الْعَبْدِ مُضَافَةٌ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِاخْتِيَارِهِ وَلِذَلِكَ لَزِمَهُ الْقِصَاصُ إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ كَانَ الْقِنُّ غَيْرَ مُمَيِّزٍ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ لَزِمَ ذَلِكَ الْآمِرُ سَيِّدًا أَوْ أَجْنَبِيًّا كَأَمْرِهِ لَهُ بِالسَّرِقَةِ حَيْثُ يُقْطَعُ الْآمِرُ أَيْضًا، بِخِلَافِ أَمْرِ السَّيِّدِ أَوْ غَيْرِهِ لِلْمُمَيِّزِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ التَّعَلُّقَ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ غَيْرَ الْمُمَيِّزِ أَحَدٌ تَعَلَّقَتْ بِرَقَبَتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ ذَوِي الِاخْتِيَارِ.

نَعَمْ إنْ أَقَرَّ الرَّقِيقُ بِالْجِنَايَةِ، وَلَمْ يُصَدِّقْهُ سَيِّدُهُ تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْإِقْرَارِ، أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ وَأَقَرَّهَا عِنْدَهُ أَوْ أَهْمَلَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَهُ تَعَلَّقَ الْمَالُ بِرَقَبَتِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عِشْرِينَ دِينَارًا، وَفِي الْمُتَوَسِّطِ مَالِكًا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ فَوْقَ الرُّبْعِ وَدُونَ الْعِشْرِينَ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْلِكْ كِفَايَةَ الْعُمْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فَقِيرًا وَالْفَقِيرُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّحَمُّلُ، وَقَرَّرَهُ كَذَلِكَ م ر لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لِئَلَّا يَصِيرَ فَقِيرًا إلَخْ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَرَأَ جُنُونٌ أَثْنَاءَ حَوْلٍ) أَيْ لِلْمُعْسِرِ، وَقَوْلُهُ فَقَطْ: أَيْ دُونَ مَا قَبْلَهُ.

(فَصْلٌ) فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ

(قَوْلُهُ: أَوْ عَمْدًا وَعُفِيَ عَلَى مَالٍ) أَيْ أَوْ عَمْدًا لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ إتْلَافًا لِمَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ فُدِيَ مِنْ جِنَايَاتٍ سَابِقَةٍ) هَذِهِ الْغَايَةُ تُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى إلَخْ

(قَوْلُهُ: فِي رِعَايَةِ الْجَانِبَيْنِ) أَيْ السَّيِّدِ وَالْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ: الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ حَيْثُ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْبَهِيمَةِ بَلْ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَكَالْمَالِكِ كُلُّ مَنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ

(قَوْلُهُ: إذَا أَوْجَبَتْهُ الْجِنَايَةُ) أَيْ بِأَنْ وُجِدَتْ الْمُكَافَأَةُ وَالْجِنَايَةُ عَمْدَ عُدْوَانٍ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ) أَيْ وَلَهُ اخْتِيَارٌ

(قَوْلُهُ: تَعَلَّقَ وَاجِبُهَا بِذِمَّتِهِ) ع قَالَ الْإِمَامُ: وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ، وَقِيلَ: أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَقَوْلُ سم وَيُطَالَبُ بِجَمِيعِ الْأَرْشِ: أَيْ بَعْدَ الْعِتْقِ وَالْيَسَارِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اطَّلَعَ سَيِّدُهُ عَلَى لُقَطَةٍ فِي يَدِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ حُكْمُ اللُّقَطَةِ، مَا لَوْ أَوْدَعَهُ إنْسَانٌ وَدِيعَةً وَأَتْلَفَهَا فَلَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ صَاحِبَ

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَنَبَّهَ عَلَيْهِ سم فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَمَلُوا إلَخْ.) أَيْ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ.

[فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الرَّقِيقِ]

<<  <  ج: ص:  >  >>