للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعِلْمِهِ بِالثَّمَنِ (لِعَالِمٍ بِالثَّمَنِ) قَدْرًا وَصِفَةً وَلَوْ طَرَأَ عِلْمُهُ لَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِإِعْلَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ) سَوَاءٌ أَقَالَ بِمَا اشْتَرَيْت أَمْ سَكَتَ أَوْ وَلَّيْتُكَهُ، وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْأَنْوَارِ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، وَهَذَانِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا صَرَائِحُ فِي التَّوْلِيَةِ وَنَحْوُ جَعَلْته لَك كِنَايَةً هُنَا كَالْبَيْعِ (فَقِيلَ) بِنَحْوِ قَبِلْته أَوْ تَوَلَّيْته (لَزِمَهُ مِثْلُ الثَّمَنِ) جِنْسًا وَقَدْرًا وَصِفَةً، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ مُؤَجَّلًا بِقَدْرِ ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ وَإِنْ حَلَّ قَبْلَهَا لَا مِنْ الْعَقْدِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَيْنِ لِابْنِ الرِّفْعَةِ أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ فَلَا تَصِحُّ التَّوْلِيَةُ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ انْتِقَالِهِ لِلْمُتَوَلِّي لِيَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ، نَعَمْ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْعَرْضِ قَامَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَعَلِمَهُ) وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ اهـ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا الْمُرَادِ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي بِإِعْلَامِهِ أَوْ غَيْرُهُ إذْ إخْبَارُ الْوَاحِدِ لَا يُفِيدُ إلَّا الظَّنَّ (قَوْلُهُ: وَصِفَةُ) أَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَلُ الْجِنْسَ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ بِالْمُعَايَنَةِ فَلَا يَكْفِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَصِحُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَنْتَظِرْ الْمُعَيَّنَ الْمُوَلَّى أَوْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ) غَايَةً طَرَأَ عِلْمُهُ: أَيْ الْمُشْتَرِي: أَمَّا الْبَائِعُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ قَبْلَ الْإِيجَابِ كَمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَعِلْمُهُ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَالِمٌ بِالثَّمَنِ دُونَ الْبَائِعِ كَأَنْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِمَا قَامَ بِهِ عَلَيْك وَهُوَ كَذَا، أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَخْبَرَ بِهِ الْبَائِعَ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ فِي هَذِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ عَلِمَ بِهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْإِيجَابِ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِيجَابِ) أَيْ لِلتَّوْلِيَةِ (قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْقَبُولِ) أَمَّا لَوْ عَلِمَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ وَيَكُونُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَاقِعُ فِي الْمَجْلِسِ كَالْوَاقِعِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ: بِإِعْلَامِهِ) أَيْ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ: وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ الْعَقْدُ حَيْثُ تَقَدَّمَ مَرْجِعُهُ بِأَنْ يَقُولَ.

هَذَا الْعَقْدُ وَلَّيْتُكَهُ، وَالْأَوْلَى رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْمَبِيعِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي وَيُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ إلَيْهِ إلَخْ، لِأَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كِنَايَةً إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ قَبْلُ وَيُعَادُ عَلَيْهِ لِلضَّمِيرِ وَإِلَّا فَيَكُونُ صَرِيحًا، وَمِثْلُ الْعَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ وَفِي حَجّ وَلَّيْتُكَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْعَقْدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ هُنَا) أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمِثْلُ الْعَقْدِ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَعَقْدِ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ) أَيْ قَوْلُهُ وَلَّيْتُك هَذَا الْعَقْدَ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَّيْتُكَهُ (قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمُشْتَقَّاتِ كُلَّهَا مِنْ الْمَصْدَرِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقِيلَ الْفِعْلُ مِنْ الْمَصْدَرِ وَالصِّفَاتُ مِنْ الْأَفْعَالِ فَمَا ذَكَرَ ظَاهِرٌ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: بِنَحْوِ قَبِلْته) أَيْ أَوْ اشْتَرَيْته وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الِاكْتِفَاءُ بِقَبِلْتُ مِنْ غَيْرِ ضَمِيرٍ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ) خِلَافًا ل حَجّ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْمُتَقَوِّمُ) مُحْتَرَزُ مِثْلِيٍّ (قَوْلُهُ: لِيَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ نَقْدًا، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ: وَبِقِيمَتِهِ فِي الْعَرَضِ مَعَ ذِكْرِهِ وَبِهِ مُطْلَقًا بِأَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: بِالْعَرَضِ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: أَوْ وَلَّيْتُكَهُ) أَيْ الْمَبِيعَ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ هَذِهِ تَبَعًا لِلشِّهَابِ حَجّ النَّاقِلِ لَهُ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ مَعَ إقْرَارِهِ، ثُمَّ تَعَقَّبَهُ: أَعْنِي الشَّارِحَ بِقَوْلِهِ وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي إلَخْ، فَهُوَ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ تَعَقُّبِهِ وَإِنْ كَانَ فِي سِيَاقِهِ حَزَازَةٌ. (قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِشْرَاكِ مِنْ ذِكْرِ الْبَيْعِ أَوْ الْعَقْدِ) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ فِي صَرَاحَتِهِ لَا فِي أَصْلِ صِحَّتِهِ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ كَمَا يَأْتِي فَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ، بَلْ سَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي قَوْلِهِ يُمْكِنُ رَدُّ مَا فِي التَّوْلِيَةِ عَنْ الْجُرْجَانِيِّ إلَيْهِ إذْ هَذَا هُوَ كَلَامُ الْجُرْجَانِيِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ هُنَا إلَى الْجُرْجَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَهَذَانِ وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُمَا) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهَذَا وَمَا اُشْتُقَّ مِنْهُ انْتَهَتْ، وَهِيَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مُؤَجَّلًا.

وَالْمَعْنَى يَقَعُ مُؤَجَّلًا مِنْ حِينِ التَّوْلِيَةِ بِقَدْرِ الْأَجَلِ الْمَشْرُوطِ فِي الْبَيْعِ الْأَوَّلِ بِقَرِينَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>