للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّبِيعِ وَقَدْ خَرَجَ (وَجْهٌ) أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِتَرْبِيَةِ دُودِ الْقَزِّ وَيَجْرِي فِي وَرَقِ النَّبْقِ، وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَدَمَ دُخُولِ وَرَقِ الْحِنَّاءِ مُعَلِّلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَثَمَرِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ، وَالتُّوتُ، بِتَاءَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَفِي لُغَةٍ أَنَّهُ بِالْمُثَلَّثَةِ آخِرُهُ (وَأَغْصَانِهَا إلَّا الْيَابِسَ) فَلَا يَدْخُلُ لِاعْتِيَادِ النَّاسِ قَطْعَهُ فَأَشْبَهَ الثَّمَرَةَ أَمَّا الْجَافَّةُ فَيَتْبَعُهَا غُصْنُهَا الْيَابِسُ وَفِي الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ وَهُوَ الْبَانُ وَقِيلَ الصَّفْصَافُ خِلَافٌ مُنْتَشِرٌ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ قَوْلَ الْقَاضِي أَنَّ مِنْهُ نَوْعًا يُقْطَعُ مِنْ أَصْلِهِ فَهُوَ كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ وَنَوْعًا يُتْرَكُ عَلَى سَاقِهِ وَيُؤْخَذُ غُصْنُهُ فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ، وَكَلَامُ الرَّوْضَةِ يُشِيرُ لِذَلِكَ وَيَدْخُلُ أَيْضًا الْكِلَامُ، وَهُوَ بِكَسْرِ الْكَافِ أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ وَغَيْرُهُ وَلَوْ كَانَ ثَمَرُهَا مُؤَبَّرًا لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ.

وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ كَمَا بَحَثَهُ الشَّيْخُ وَإِنْ ذَهَبَ الْبُلْقِينِيُّ إلَى أَنَّهُ لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ، هَذَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِقَطْعِهِ مَعَ الثَّمَرَةِ وَالثَّانِي مَعَ خِلَافِهِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ فِي دُخُولِ الْعُرُوقِ وَالْوَرَقِ بَيْنَ الْيَابِسَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الرَّافِعِيِّ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكِفَايَة بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرُوقِ.

نَعَمْ إنْ رَجَعَ الِاسْتِثْنَاءُ لِلثَّلَاثَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ مُطْلَقًا (وَيَصِحُّ بَيْعُهَا) رَطْبَةً وَيَابِسَةً (بِشَرْطِ الْقَلْعِ) وَتَدْخُلُ الْعُرُوقُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي (أَوْ الْقَطْعِ) وَلَا تَدْخُلُ كَمَا مَرَّ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ، وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ (وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ) إنْ كَانَتْ رَطْبَةً

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بَيْنَ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي) أَيْ هَذَا الْوَجْهُ (قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: قَطْعُهُ) أَيْ الْيَابِسِ مِنْ الْأَغْصَانِ (قَوْلُهُ: بِتَخْفِيفِ اللَّامِ) أَيْ مَعَ كَسْرِ الْخَاءِ (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ: أَنَّ مِنْهُ) أَيْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: كَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَالثَّمَرَةِ) أَيْ فَلَا يَدْخُلُ الظَّاهِرُ مِنْهُ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: أَوْعِيَةُ الطَّلْعِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كِمَامَ جَمْعٌ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَفِي الْمُخْتَارِ بِالْكَسْرِ وَالْكِمَامَةُ وِعَاءُ الطَّلْعِ وَغِطَاءُ النَّوْرِ وَالْجَمْعُ أَكْمَامٌ وَأَكِمَّةٌ وَكِمَامٌ وَأَكَامِيمُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ كَغِطَاءِ النَّوْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا) أَيْ الْأَوْعِيَةَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ الْعُرْجُونُ) أَيْ وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ بِأَنَّهُ أَصْلُ الْكِبَاسَةِ وَفَسَّرَهَا بِأَنَّهَا عُنْقُودُ النَّخْلِ، وَعَلَيْهِ فَالْكِبَاسَةُ مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ إسْبَاطَةً وَالْعُرْجُونُ أَصْلُهَا وَهُوَ مَجْمَعُ الشَّمَارِيخِ، قَالَ: الْعُرْجُونُ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الَّذِي يُعَوَّجُ وَيَنْعَطِفُ وَيَنْقَطِعُ مِنْهُ الشَّمَارِيخُ وَيَبْقَى عَلَى النَّخْلِ يَابِسًا (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْأَوَّلِ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا الْعُرْجُونُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ: لِمَنْ لَهُ الثَّمَرَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَصَحُّ) تَقَدَّمَ الْجَزْمُ بِهِ فِي قَوْلِهِ إذَا كَانَ رُطَبًا خِلَافًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَدْخُلْ الْيَابِسُ) وَعَلَى هَذَا فَلْيَنْظُرْ مَا طَرِيقُ وُصُولِ الْبَائِعِ إلَى أَخْذِ الْعُرُوقِ هَلْ يُكَلَّفُ الصَّبْرَ إلَى قَطْعِ الشَّجَرَةِ مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُ الْعُرُوقَ أَوْ يَأْخُذُ الْعُرُوقَ حَالًا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ نَقْصُ الشَّجَرَةِ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ إنْ أَدَّى قَطْعَ الْعُرُوقِ إلَى إضْرَارٍ بِالشَّجَرَةِ لَا يُمَكَّنُ مِنْ قَطْعِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إضْرَارِ الْمُشْتَرِي بِتَعْيِيبِ الْمَبِيعِ أَوْ إتْلَافِهِ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ رِضَا الْمُشْتَرِي وَإِقْدَامَهُ عَلَى الشِّرَاءِ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ قَطْعِ الْعُرُوقِ وَإِنْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ الشَّجَرَةِ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ لَا مِنْ الْعُرُوقِ وَلَا الْأَغْصَانِ وَلَا الْوَرَقِ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَأْخُذُهَا وَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَى أَخْذِهَا هَدْمُ بِنَاءٍ عَلَيْهَا لِلْبَائِعِ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَلَا تَقْصِيرَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ ذَلِكَ إلَّا بِهَدْمِ مَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تَدْخُلُ) أَيْ الْعُرُوقُ (قَوْلُهُ: وَتُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ) أَيْ عَلَى

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَيَجْرِي فِي وَرَقِ النَّبْقِ) وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِالسِّدْرِ. (قَوْلُهُ: بِتَاءَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ) لَعَلَّهُ عَلَى الْفَصِيحِ. (قَوْلُهُ: وَرَجَّحَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ إلَخْ) وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ بَسْطُ هَذَا مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى تَرْجِيحِ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُصُولُ الْبَقْلِ الَّتِي تَبْقَى سِنِينَ كَالْقَتِّ وَالْهِنْدَبَا كَالشَّجَرِ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَبْقَى بِبَقَاءِ الْأَغْصَانِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهَا لَا تُقْطَعُ مَعَ قَطْعِ الثَّمَرَةِ لِانْفِصَالِهَا عَنْهَا. (قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْفَرْقِ) أَيْ

<<  <  ج: ص:  >  >>