للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ

(وَلَا مَرِيضَةٌ) وَهَزِيلَةٌ بِهُزَالٍ عَارِضٍ لَا يُطِيقَانِ الْوَطْءَ (حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَحْمِلُهُ فَرْطُ الشَّهْوَةِ عَلَى الْجِمَاعِ فَتَتَضَرَّرُ بِهِ، وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ وَلِنَحْوِ مَرِيضَةٍ التَّسْلِيمُ قَبْلَ الْإِطَاقَةِ، وَيَحْرُمُ وَطْؤُهَا مَا دَامَتْ لَا تَحْتَمِلُهُ، وَيَرْجِعُ فِيهِ بِشَهَادَةِ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، وَتُسَلَّمُ لَهُ نَحِيفَةً لَا بِمَرَضٍ عَارِضٍ وَإِنْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْجِمَاعَ إذْ لَا غَايَةَ تُنْتَظَرُ وَتُمَكِّنُهُ مِمَّا عَدَا الْوَطْءَ لَا مِنْهُ إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا، وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ وُجُوبًا إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ لَا صَغِيرَةٍ كَمَا جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْمُقْرِي لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً.

(وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) بِتَغْيِيبِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ فَاقِدِهَا سَوَاءٌ أَوَجَبَ بِنِكَاحٍ أَوْ فَرْضٍ كَمَا فِي الْمُفَوَّضَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ التَّحْلِيلُ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ

(وَإِنْ) حَرُمَ

(ك) وَطْءِ

(حَائِضٍ) أَوْ فِي دُبُرٍ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ النَّصُّ لَا بِاسْتِمْتَاعٍ وَاسْتِدْخَالِ مَاءٍ وَإِزَالَةِ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ، وَالْمُرَادُ بِاسْتِقْرَارِهِ الْأَمْنُ عَلَيْهِ مِنْ سُقُوطِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بِنَحْوِ طَلَاقٍ أَوْ فَسْخٍ

(وَبِمَوْتِ أَحَدِهِمَا) فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَا فَاسِدٍ قَبْلَ وَطْءٍ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلِبَقَاءِ آثَارِ النِّكَاحِ بَعْدَهُ مِنْ التَّوَارُثِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ لَا يَسْتَقِرُّ بِالْمَوْتِ كَمَا مَرَّ فِيمَا لَوْ قَتَلَتْ أَمَةٌ نَفْسَهَا أَوْ قَتَلَهَا سَيِّدُهَا، وَقَدْ يَسْقُطُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ اشْتَرَتْ حُرَّةٌ زَوْجَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا وَقَبْلَ قَبْضِهَا لِلصَّدَاقِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى قِنِّهِ مَالٌ ابْتِدَاءً، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ وَجْهٌ، وَالْأَصَحُّ عَدَمُ سُقُوطِهِ إذْ الدَّوَامُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ لَمْ تَرُدَّ شَيْئًا مِنْهُ، وَكَالْحُرَّةِ الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُبَعَّضَةِ، وَقَدْ لَا يَجِبُ أَصْلًا كَأَنْ أَعْتَقَ مَرِيضٌ أَمَةً لَا يَمْلِكُ سِوَاهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ عِتْقَهَا فَإِنَّهُ يَسْتَقِرُّ النِّكَاحُ وَلَا مَهْرَ لِلدُّورِ، إذْ لَوْ وَجَبَ رِقُّ بَعْضِهَا فَيَبْطُلُ نِكَاحُهَا فَيَبْطُلُ الْمَهْرُ

(لَا بِخَلْوَةٍ فِي الْجَدِيدِ) لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧] الْآيَةَ، وَالْمَسُّ الْجِمَاعُ، وَالْقَدِيمُ يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ لَا مَانِعَ حِسِّيٍّ كَرَتْقٍ وَلَا شَرْعِيٍّ كَحَيْضٍ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ، وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَهُ مِنْ أَنَّ الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ قَضَوْا بِهِ بِالْخَلْوَةِ مُنْقَطِعٌ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ إجْمَاعًا.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

عَلَى فَقْدِ الْغَيْرِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَرِيضَةً) أَيْ لَا يَجِبُ تَسْلِيمُهَا لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ، وَمَحَلُّ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يَطْلُبْهَا الزَّوْجُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ قَالَ سَلِّمُوهَا لِي وَلَا أَقْرَبُهَا أُجِيبَ إلَى تَسْلِيمِ مَرِيضَةٍ إلَخْ (قَوْله حَتَّى يَزُولَ مَانِعُ وَطْءٍ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ لَهُمَا لِعَدَمِ التَّمْكِينِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا مَنْ اُسْتُمْهِلَتْ لِنَحْوِ التَّنْظِيفِ وَكُلُّ مَنْ عُذِرَتْ فِي عَدَمِ التَّمْكِينِ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ الْمَشَقَّةِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ انْتِشَارُ الذَّكَرِ وَلَا إزَالَةُ بَكَارَةِ الْغَوْرَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَيَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِوَطْءٍ) أَيْ وَيَصْدُقُ فِي نَفْيِهِ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةُ بَكَارَةٍ بِلَا آلَةٍ) أَيْ فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدُ، وَجَبَ لَهَا الشَّطْرُ دُونَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ، فَإِنْ فَسَخَ النِّكَاحَ وَلَمْ يَجِبْ لَهَا مَهْرٌ وَجَبَ أَرْشُ الْبَكَارَةِ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَسْقُطُ) أَيْ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ بَعْدَ وَطْئِهَا أَيْ وَطْءِ الزَّوْجِ لَهَا (قَوْلُهُ أَقْوَى مِنْ الِابْتِدَاءِ) أَيْ فَيَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ حَتَّى يَعْتِقَ وَيَزُولَ مِلْكُهَا عَنْهُ فَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ وَجَبَ رَقَّ) أَيْ كَانَ وُجُوبُهُ يُثْبِتُ دَيْنًا يُرِقُّ بِهِ بَعْضَهَا اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَقِرُّ بِهَا) أَيْ الْخَلْوَةِ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ الْمَتْنِ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْعَلَّامَةُ حَجّ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا مَرِيضَةٍ: أَيْ يُكْرَهُ الْوَلِيُّ وَالْأَخِيرَتَيْنِ: أَيْ الْمَرِيضَةِ وَالْهَزِيلَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْ خَافَتْ إفْضَاءَهَا) أَيْ أَوْ مَا لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً.

<<  <  ج: ص:  >  >>