للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِلْفَرْضِ ثُمَّ بَلَغَ لَمْ يَصِلْ بِهِ الْفَرْضُ لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي حَقِّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْفَرْضُ أَدَاءً أَمْ قَضَاءً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ} [المائدة: ٦] إلَى قَوْلِهِ {فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣] فَاقْتَضَى وُجُوبُ الطُّهْرِ لِكُلِّ صَلَاةٍ خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى مُقْتَضَاهُ.

وَلِمَا.

رَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ " يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ " وَلِمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ " مِنْ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُصَلِّيَ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَلَاةً وَاحِدَةً، ثُمَّ يُحْدِثُ لِلثَّانِيَةِ تَيَمُّمًا " وَالسُّنَّةُ فِي كَلَامِ الصَّحَابِيِّ تَنْصَرِفُ إلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ تَيَمَّمْت وَصَلَّيْت» يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ فَتَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

لَا يُقَالُ: لَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُؤَدِّي بِتَيَمُّمٍ غَيْرَ فَرْضٍ كَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الطَّوَافَيْنِ وَالطَّوَافَ وَالصَّلَاةَ لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ عَبَّرَ بِذَلِكَ لَوَرَدَ عَلَيْهِ تَمْكِينُ الْمَرْأَةِ حَلِيلَهَا مِرَارًا مُتَعَدِّدَةً بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ فَرْضٌ عَلَيْهَا، وَعِبَارَتُهُ حِينَئِذٍ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، بِخِلَافِ مَا عَبَّرَ بِهِ فَإِنَّهُ سَالِمٌ مِنْ ذَلِكَ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعِبَارَةِ مَا سِوَى الصَّلَاةِ، بَلْ حُكْمُهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ وَلَيْسَ بِمُضِرٍّ، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَخُطْبَتِهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ كَمَا رَجَّحَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، لِأَنَّ الْخُطْبَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ قَدْ الْتَحَقَتْ بِفَرَائِضِ الْأَعْيَانِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا بَدَلٌ عَنْ رَكْعَتَيْنِ وَالصَّحِيحُ لَا يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ مُقَابِلِهِ وَإِنَّمَا جَمَعَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٌ مَعَ أَنَّهُمَا فَرْضَانِ لِكَوْنِهِمَا فِي حُكْمِ شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْخَطِيبَ يَحْتَاجُ إلَى تَيَمُّمَيْنِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْجُمُعَةِ فَلَهُ أَنْ يَخْطُبَ بِهِ وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ بِهِ، وَأَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْخُطْبَةِ فَلَمْ يَخْطُبْ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْجُمُعَةَ وَإِنْ كَانَتْ دُونَ مَا فَعَلَهُ بِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا أُلْحِقَتْ بِفَرْضِ الْعَيْنِ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ الْمُتَيَمِّمَ لِلْجَنَابَةِ عِنْدَ عَجْزِهِ عَنْ الْمَاءِ إذَا تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْحَدَثِ فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَ فَرْضٍ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ، وَلَوْ تَيَمَّمَ عَنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ ثُمَّ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ انْتَقَضَ طُهْرُهُ الْأَصْغَرُ لَا الْأَكْبَرُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَضَاءَهُ بَعْدَ إفَاقَتِهِ عَمَلًا بِالسُّنِّيَّةِ فِيهِمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا التَّيَمُّمُ لِكُلِّ فَرْضٍ مَعَ وُقُوعِهِ نَفْلًا لَهُمَا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا فَيُتِمُّهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَفِي فَتَاوَى م ر مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَلَاتَهُ نَفْلٌ) زَادَ سم عَلَى مَنْهَجِ بَعْدَ مَا ذَكَرَ: وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُهَا لِأَنَّهُ نَوَى فَرْضًا وَزَادَ فَلَغَتْ الزِّيَادَةُ، وَفَارَقَ مَا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الظُّهْرِ خَمْسَ رَكَعَاتٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ شَرْحُ الْإِرْشَادِ لِشَيْخِنَا اهـ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ نِيَّةُ فُرُوضٍ أَلِخ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيمَا لَوْ نَوَى فُرُوضًا بَيْنَ إمْكَانِ صَلَاةِ كُلٍّ مِنْهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ لِكَوْنِ بَعْضِهَا أَدَاءً وَبَعْضِهَا قَضَاءً وَبَيَّنَ مَا لَوْ أَمْكَنَ فِعْلُ بَعْضِهَا وَقَّتَ النِّيَّةَ دُونَ بَعْضٍ كَمَا لَوْ نَوَى التَّيَمُّمَ لِمُؤَدَّاةٍ وَأُخْرَى لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا، وَقَدْ يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَهُ اسْتِبَاحَةُ كُلِّهِ وَلَا بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ) إطْلَاقُهُ يَشْمَلُ النَّفَلَ، وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلِأَنَّ الْوُضُوءَ كَانَ يَجِبُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَنُسِخَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فَبَقِيَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْأَصْلِ مِنْ وُجُوبِ الطُّهْرِ لِكُلِّ فَرْضٍ اهـ.

وَهُوَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ، وَلَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ: خَرَجَ الْوُضُوءُ بِالسُّنَّةِ، بَلْ قَدْ يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ أَنَّ السُّنَّةَ بَيَّنَتْ عَدَمَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ فَرْضٍ فَتَكُونُ مُخَصِّصَةً لِلْآيَةِ (قَوْلُهُ: يَدُلُّ عَلَيْهِ) وَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ «أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي الصَّلَاةُ» إلَخْ يَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ مُتَيَمِّمًا قَبْلُ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ إذْ عَبَّرَ بِيُؤَدِّي بَدَلَ يُصَلِّي، وَقَدْ يُقَالُ مَسْأَلَةُ تَمْكِينِ الْحَلِيلِ مُسْتَثْنَاةٌ فَلَا تُرَدُّ نَقْضًا (قَوْلُهُ: الْجُمُعَةُ وَخُطْبَتُهَا) أَيْ وَلَا بَيْنَ خُطْبَتَيْنِ فِي مَحَلَّيْنِ كَمَا لَوْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ) أَيْ وَفِي صَدْرِ هَذِهِ السِّوَادَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>