للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُحَالٌ.

قَالَهُ النَّيْسَابُورِيُّ نَقْلًا عَنْ الْأَصْحَابِ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُحَالَ إنَّمَا هُوَ طَلَبُ مَغْفِرَتِهِ قَبْلَ وُقُوعِهِ.

أَمَّا الطَّلَبُ قَبْلَ وُقُوعِهِ أَنْ يُغْفَرَ إذَا وَقَعَ فَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ، وَمِنْهُ أَيْضًا: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ: أَيْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَعْرُوفِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِك إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

(وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَزِيدَ) إمَامُ مَنْ مَرَّ (عَلَى قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ عَدَمُ طَلَبِ تَرْكِ الْمُسَاوَاةِ، وَالْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا، فَإِنْ زَادَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَضُرَّ، لَكِنْ يُكْرَهُ التَّطْوِيلُ بِغَيْرِ رِضَا مَنْ مَرَّ وَخَرَجَ بِالْإِمَامِ غَيْرُهُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوِ، وَلَمْ يُصَرِّحْ الْمُعْظَمُ بِالْمُرَادِ هُنَا بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ هُوَ أَقَلُّهُمَا أَوْ أَكْمَلُهُمَا وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَقَلُّ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ أَطَالَهُمَا أَطَالَهُ وَإِنْ خَفَّفَهُمَا خَفَّفَهُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا (وَمَنْ عَجَزَ عَنْهُمَا) أَيْ الْوَاجِبِ فِي التَّشَهُّدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَيْ عَنْ النُّطْقِ بِهِمَا بِالْعَرَبِيَّةِ (تَرْجَمَ) عَنْهُمَا وُجُوبًا بِأَيِّ لُغَةٍ شَاءَ إذْ لَا إعْجَازَ فِيهِمَا وَعَلَيْهِ التَّعَلُّمُ كَمَا مَرَّ.

لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ أَمَّا الْقَادِرُ فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ التَّرْجَمَةُ وَتَبْطُلُ بِهَا صَلَاتُهُ (وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَنْدُوبِ (وَالذِّكْرُ الْمَنْدُوبِ) نَدْبًا كَقُنُوتٍ وَتَكْبِيرِ انْتِقَالٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ (الْعَاجِزُ) لِكَوْنِهِ مَعْذُورًا (لَا الْقَادِرُ)

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمَنْقُولُ مِنْهُ هُنَا عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ» ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ: قَالَ فِي الْقُوتِ: هَذَا مُتَأَكِّدٌ فَقَدْ صَحَّ الْأَمْرُ بِهِ وَأَوْجَبَهُ قَوْمٌ، وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِالْإِعَادَةِ لِتَرْكِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتِمَ بِهِ دُعَاءَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ» اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: «وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَمَاتِ: الْفِتْنَةُ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَأَضَافَهَا لِلْمَمَاتِ لِاتِّصَالِهَا بِهِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَا يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَالْفِتْنَةِ الَّتِي تَحْصُلُ عِنْدَ سُؤَالِ الْمَلَكَيْنِ، وَهَذَا أَظْهَرُ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ عِنْدَ الْمَوْتِ شَمَلَتْهُ فِتْنَةُ الْمَحْيَا اهـ عَلْقَمِيٌّ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» إلَخْ بِتَصَرُّفٍ قَلِيلٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ) وَاسْمُهُ صَافِ بْنِ صَيَّادٍ وَكُنْيَتُهُ أَبُو يُوسُفَ وَهُوَ يَهُودِيٌّ اهـ مُنَاوِيٌّ كَذَا بِهَامِشٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: وَالْمَغْرَمِ) أَيْ تَرْكِ الطَّاعَةِ.

(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَزِيدَ إمَامُ مَنْ مَرَّ) أَيْ أَنْ لَا يَزِيدَ الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ: كَوْنُهُ) أَيْ الدُّعَاءِ، وَقَوْلُهُ أَقَلَّ مِنْهُمَا قَالَ حَجّ: فَإِنْ سَاوَاهُمَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَخَفْ وُقُوعَهُ فِي سَهْوٍ) وَمِثْلُهُ إمَامُ مَنْ مَرَّ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ لَمْ يُسَنَّ لَهُ انْتِظَارُ نَحْوِ دَاخِلٍ حَجّ (قَوْلُهُ: أَقَلُّ مَا يَأْتِي بِهِ) الْأَوْلَى قَدْرُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ إسْقَاطَ لَفْظِ أَقَلَّ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ ذِكْرًا آخَرَ أَتَى بِهِ) أَيْ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهُ التَّعَلُّمَ قَبْلُ وَإِلَّا قَضَى لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَرْجَمَهُ) أَيْ التَّشَهُّدَ عَنْ الْإِتْيَانِ بِهِ بِالْعَرَبِيَّةِ (قَوْلُهُ وَيُتَرْجِمُ لِلدُّعَاءِ) الْمَأْثُورِ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَحَلٍّ مِنْ الصَّلَاةِ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: الْعَاجِزِ) فَلَوْ عَجَزَ عَنْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: إمَامُ مَنْ مَرَّ) يُعْلَمُ مِنْ صَنِيعِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةٌ: فَإِمَامُ مَنْ مَرَّ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ لَا يَزِيدَ، فَإِنْ زَادَ كَانَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ الْمَتْنِ، وَإِمَامُ غَيْرِ مَنْ مَرَّ تُكْرَهُ فِي حَقِّهِ الزِّيَادَةُ، وَالْمُنْفَرِدُ يُطِيلُ مَا شَاءَ: أَيْ وَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ التَّقْسِيمُ.

وَسَكَتَ عَنْ الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْإِمَامِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلشِّهَابِ حَجّ وَمُوَافِقٌ لِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ، فَمَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ مِنْ تَنْزِيلِ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَى كَلَامِ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِ التَّشَهُّدِ وَأَحْسَنُ ذِكْرٍ آخَرَ أَتَى بِهِ وَإِلَّا تَرْجَمَهُ) صَرِيحٌ فِي تَأَخُّرِ التَّرْجَمَةِ عَنْ الذِّكْرِ الَّذِي أَتَى بِهِ بَدَلًا عَنْ التَّشَهُّدِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ

<<  <  ج: ص:  >  >>