للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشاهد عَلَيْهَا من اللَّه والناس أكبر من كذبة إمام عَلَى الْمِنْبَر ثُمَّ ذكر عُثْمَان وأَصْحَابه فقرظهم، وذكر قتلته ولعنهم فقام حجر ففعل مثل الَّذِي كَانَ يفعل بالْمُغِيرَة، وَقَدْ كَانَ زياد قَدْ رجع إِلَى الْبَصْرَة وولي الْكُوفَة عَمْرو بن الحريث، ورجع إِلَى الْبَصْرَة فبلغه أن حجرا يجتمع إِلَيْهِ شيعة علي، ويظهرون لعن مُعَاوِيَة والبراءة مِنْهُ، وأنهم حصبوا عَمْرو بن الحريث، فشخص إِلَى الْكُوفَةِ حَتَّى دخلها، فأتى القصر فدخله، ثُمَّ خرج فصعد الْمِنْبَر وعليه قباء سندس ومطرف خز أخضر، قَدْ فرق شعره، وحجر جالس فِي المسجد حوله أَصْحَابه أكثر مَا كَانُوا، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فإن غب البغي والغي وخيم، إن هَؤُلاءِ جموا فأشروا، وأمنوني فاجترءوا علي، وايم اللَّه لَئِنْ لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم، وَقَالَ: مَا أنا بشيء إن لم أمنع باحة الْكُوفَة من حجر وأدعه نكالا لمن بعده! ويل أمك يَا حجر! سقط العشاء بك عَلَى سرحان، ثُمَّ قَالَ:

أبلغ نصيحة أن راعي إبلها ... سقط العشاء بِهِ عَلَى سرحان

وأما غير عوانة، فإنه قَالَ فِي سبب أمر حجر مَا حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَسَنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْجَرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: خَطَبَ زِيَادٌ يَوْمًا فِي الْجُمُعَةِ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ وَأَخَّرَ الصَّلاةَ، فَقَالَ لَهُ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ: الصَّلاةَ! فَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: الصَّلاةَ! فَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ، فَلَمَّا خَشِيَ حُجْرٌ فَوْتَ الصَّلاةِ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كَفٍّ مِنَ الْحَصَا، وَثَارَ إِلَى الصَّلاةِ وَثَارَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ زِيَادٌ نَزَلَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَمْرِهِ، وَكَثَّرَ عَلَيْهِ.

فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنْ شُدَّهْ فِي الْحَدِيدِ، ثُمَّ احْمِلْهُ إِلَيَّ فَلَمَّا أَنْ جَاءَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ أَرَادَ قَوْمُ حُجْرٍ أَنْ يَمْنَعُوهَ، فَقَالَ: لا، وَلَكِنْ سَمْعٌ وَطَاعَةٌ، فشد

<<  <  ج: ص:  >  >>