للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكردى وانه لو انفق مائه الف دينار لما تمكن ما تمكن منه فيه، وانه ان افلت من يديه انكر السلطان ذلك عليه فلما بكر الكردى الى على بن يلبق تقبض عليه وعلى من كان معه، وركب من وقته الى موضع عسكره، فقتل منهم خلقا واسر جماعه وادخل ابو الحسين الى بغداد مشهورا، ومعه اربعه عشر رجلا بين يدي يلبق المؤنسى وابنه على، وذلك لثمان خلون من جمادى الاولى، فحبسوا ولم يقتلوا وفيها خلع على محمد بن ياقوت وولى شرطه بغداد على الجانبين مكان ابراهيم ومحمد ابنى رائق المعتضدي، وقلد الحسبه.

[ذكر الإيقاع بجند الرجاله ببغداد]

ومن الحوادث في هذه السنه التي عظمت بركتها على السلطان والمسلمين، ان الرجاله المصافيه لما قتلوا نازوك، وتهيأ لهم ما فعلوه في امر المقتدر، وقبضوا الست النوائب والزيادة التي طلبوها، ملكوا امر الخلافه، وضربوا خياما حوالى الدار.

وقالوا:

نحن اولى من الغلمان بحفظ الخليفة وقصره، وانضوى اليهم من لم يكن منهم، وزادت عدتهم على عشرين ألفا، وبلغ المال المدفوع اليهم لكل شهر مائه الف وثلاثين الف دينار، وتحكموا على القضاه، وطالبوهم بحل الحباسات واخراج الوقوف من ايديهم، واكتنفوا الجناة، وعطلوا الأحكام، واستطالوا على المسلمين، وتدلل قوادهم على الخليفة وعلى الوزير، حتى كان لا يقدر ان يحتجب عن واحد منهم في اى وقت جاء من ليل او نهار، ولا يرد عن احد حاجه كائنا ما كانت، فلم يزالوا على هذه الحال الى ان شغب الفرسان، وطلبوا أرزاقهم، وعسكروا بالمصلى، ودخل بعضهم بغداد يريد دار ابى القاسم بن الوزير محمد بن على فلما قربوا منها دافعهم الرجاله الذين كانوا ملازمين بها، ومنعوهم الجواز في الشارع، فتجمع الفرسان، ورشقوهم بالنشاب، وقتلوا منهم رجلا، فانهزم الرجاله اقبح هزيمه، فطمع الفرسان حينئذ فيهم، وافترصوا ذلك منهم، وراسلوا الغلمان الحجريه في امرهم وتأمروا معهم على الإيقاع بهم

<<  <  ج: ص:  >  >>