للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنَ الْكافِرِينَ قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ» أي خطأ لا أريد ذلك ثم أقبل عليه موسى ينكر عليه ما ذكر من يده عنده، فقال: «وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ» ! أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم، فتسترق من شئت، وتقتل من شئت إني إنما صيرني إلى بيتك وإليك ذلك «قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ» ، أي يستوصفه إلهه الذي أرسله إليه، أي ما الهك هذا! «قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ» من ملئه «أَلا تَسْتَمِعُونَ» أي إنكارا لما قَالَ: ليس له إله غيرى «قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ» الذي خلق آباءكم الأولين وخلفكم من آبائكم قَالَ فرعون: «إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ» ، أي ما هذا بكلام صحيح إذ يزعم أن لكم إلها غيري، «قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ» أي خالق المشرق والمغرب وما بينهما من الخلق إن كنتم تعقلون «قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي» لتعبد غيري وتترك عبادتي «لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ» ، أي بما تعرف بها صدقي وكذبك وحقي وباطلك! «لَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ

» ، فملأت ما بين سماطي فرعون، فاتحة فاها، قد صار محجنها عرفا على ظهرها فارفض عنها الناس، وحال فرعون عن سريره ينشده بربه.

ثم أدخل يده في جيبه فأخرجها بيضاء مثل الثلج، ثم ردها كهيئتها، وأدخل موسى يده في جيبه فصارت عصا في يده، يده بين شعبتيها، ومحجنها في أسفلها كما كانت، وأخذ فرعون بطنه، وكان فيما يزعمون يمكث الخمس والست ما يلتمس المذهب- يريد الخلاء- كما يلتمسه الناس، وكان ذلك مما زين له أن

<<  <  ج: ص:  >  >>