للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأغاروا على القرى، وقتلوا من لحقوا من الناس، واستاقوا المواشى فخرج اليهم احمد بن محمد بن كمشجور المتولى المعاون بها، فلم يطقهم فكتب الى السلطان يخبره بأمورهم فوجه من مدينه السلام نفيسا المولدى واحمد بن محمد الزرنجى والمظفر بن حاج مددا له في زهاء الف رجل، فصاروا الى موضع الاعراب، فواقعوهم بموضع يعرف بالمنقبه من الأنبار، فهزمهم الاعراب، وقتلوا اصحابهم وغرق اكثرهم في الفرات، وتفرقوا فورد كتاب ابن حاج يوم الاثنين لست بقين من رجب بخبر هذه الوقعه وهزيمه الاعراب إياهم، فأقام الاعراب يعيثون في الناحية، ويتخفرون القرى، فكتب الى المعتضد بخبرهم، فوجه اليهم لقتالهم من الرقة العباس بن عمرو الغنوي وخفيفا الاذكوتكينى وجماعه من القواد فصار هؤلاء القواد الى هيت في آخر شعبان من هذه السنه.

وبلغ الاعراب خبرهم، فارتحلوا عن موضعهم من سواد الأنبار، وتوجهوا نحو عين التمر، فنزلوها، ودخل القواد الأنبار، فأقاموا بها، وعاث الاعراب بعين التمر ونواحي الكوفه، مثل عيثهم بنواحي الأنبار، وذلك بقية شعبان وشهر رمضان.

وفيها وجه المعتضد الى راغب مولى ابى احمد وهو بطرسوس، يأمره بالمصير اليه بالرقة، فصار اليه وهو بها، فلما وصل اليه تركه في عسكره يوما ثم اخذه من الغد فحبسه، وأخذ جميع ما كان معه، وورد الخبر بذلك مدينه السلام يوم الاثنين لتسع خلون من شعبان، ثم مات راغب بعد ايام، وقبض على مكنون غلام راغب وعلى اصحابه، وأخذ ماله بطرسوس يوم الثلاثاء لست بقين من رجب، وكان المتولى اخذهم ابن الاخشاد.

ولعشر بقين من شهر رمضان منها وجه المعتضد مؤنسا الخازن الى الاعراب بنواحي الكوفه وعين التمر، وضم اليه العباس بن عمرو وخفيفا الاذكوتكينى وغيرهما من القواد، فسار مؤنس ومن معه حتى بلغ الموضع المعروف بنينوى، فوجد الاعراب قد ارتحلوا عن موضعهم، ودخل بعضهم الى بريه طريق مكة

<<  <  ج: ص:  >  >>